المسعِّرُ

صح من حديث أنس بن مالك  رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم قال: (إِن الله هو المسَعر القابضُ البَاسِطُ الرازق وإني لأرجُو أن ألقي الله وليسَ أحدٌ منكُم يطالبنِي بمظلمةٍ في دَم ولا مالٍ) ( ) .

والمسعر سبحانه هو الذي يزيد الشيء ويرفع من قيمته، أو تأثيره ومكانته، فيقبض ويبسط وفق مشيئته وحكمته، والتسعير وصف كمال في حقه، وهو من صفات فعله ومن حكمه وأمره ولا اعتراض لأحد من خلقه عليه، فهو الذي يرخص الأشياء ويغليها وفق تديره الكوني أو ما أمر به العباد في تدبيره الشرعي .

والمسعر سبحانه هو الذي يسعر بعدله العذاب على أعدائه، وهذا حقه وتدبيره الكوني، حيث أوجد النار وزادها سعيرا على الكفار، ولا يعذب بالنار في الدنيا إلا رب النار وهذا تدبيره الشرعي .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله المسعر ما ثبت من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: (سَعر يا رَسُول الله، قال: إِنما يرفعُ الله ويخفضُ، إِني لأرجُو أن ألقى الله سبحانة وتعالي وليسَ لأحدٍ عندِي مظلمة، قال آخر: سَعر، فقال: ادعُو الله سبحانة وتعالي) ( )، اللهم أنت المسعر القابض الباسط الرازق , يسر أسعارنا، ووسع أرزاقنا وأعنا على تدبير أحوالنا، وأن نتقيك في قوتنا وقوت أولادنا وما وليتنا، اللهم باعد بيننا وبينا عذاب السعير .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المسعر أن يتقي الله في معاملاته لاسيما إن كان من التجار فلا يستغل الناس في زيادة الأسعار، أو يخفي الأقوات سعيا للتفرد والاحتكار، بل يكون حريصا على نفعهم، صبورا على دَينهم، مراعيا لحاجتهم وفقرهم، سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى، يأخذ بأسباب الرزق في تجارته وكسبه، ويراقب الله في التعامل مع خلقه، توحيدا لربه في اسمه المسعر.

وقد صح من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم قال: (التاجِر الصَّدُوق الأمين معَ النبيِّين والصِّديقِين والشهدَاءِ) ( ) .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "المسعِّرُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات