ورد مع اسمه المليك، وقال تعالى: ( ولقد جَاء آل فرعَون النذر كذبوا بآياتنا كُلها فأخذناهم أخذ عَزيزٍ مقتدِرٍ)[القمر:42] .

والمقتدر سبحانه هو الذي يقدر الأشياء بعلمه وينفذها بقدرته، فالمقتدر اسم يجمع دلالة اسم الله القادر والقدير معا، فالقادر هو الذي يقدر المقادير في علمه قبل وجودها وخلقها، والقدير هو الذي يخلق بقدرته وفق سابق التقدير، أما المقتدر فقد جمع بين المعنيين في كمال التقدير والقدرة معا، ولذلك جمع القرآن بين اسم الله المليك والمقتدر في موضع واحد لوحدة الدلالة على اسمين في كل منهما كما قال تعالى: ( إِن المتقين في جَناتٍ ونهرٍ في مقعَدِ صِدقٍ عندَ مليكٍ مقتدِر)[القمر:55].

ومن الدعاء بما يناسب اسمه المقتدر ما صح في دعاء الاستخارة: (اللهم إِني أستخيرك بعلمك وأستقدِرك بقدرَتك، وأسألك من فضْلك العَظِيم، فإِنك تقدِر ولاَ أقدِر وتعلم ولاَ أعلم وأنت عَلاَّم الغيوب) ( ) .

ومما روى عن سعيد بن المسيب أنه كان يدعو به ويقول: (اللهم إنك مليك مقتدر وإن ما تشاء من أمر يكون، قال سعيد: فما سألت الله شيئا بها إلا استجاب لي) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المقتدر اعتقاده في تقدير الله وقدرته على جميع الموجودات، وإيمانه بخلقه وتدبيره لجميع الكائنات، وينزه الله سبحانة وتعالي أن يكون في ملكه شيء لا يقدر عليه، فيثبت التقدير السابق على الخلق، وأن العباد يعملون وفق ما قدره الحق، وأن الله سبحانة وتعالي خلق الدنيا بأسباب تؤدي إلى نتائج وعلل تؤدي إلى معلولات، وأن السبب والنتيجة مخلوقان بمراتب القدر وهما بين التقدير والقدرة، سواء ارتبط المعلول بعلته أو انفصل عن علته، فأهل اليقين ينظرون إلى الأسباب ويعلمون أن الله خالقها وهو الذي يقلبها، وأنها في ترابطها أو انفصالها صادرة عن كمال الحكمة في ابتلاء العباد، ومن ثم فإن الموحد يعلق أفعاله على مشيئة الله وقدرته، سواء في ماضيه أو حاضره ومستقبله، ولا بد له من الأخذ بالأسباب والرضا بالنتائج بعد يقينه في تقدير الله، فلا يتغافل عن قدرته بدعوى الانشغال في النظر إلى حكمته، ولا يتواكل عن الأخذ بأسباب معيشته بدعوى الانشغال في النظر إلى قدرته وهذا مقتضى التوحيد في اسم الله المقتدر .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©