المؤخِّر

تقدم من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم قال: (أنت المقدمُ وأنت المؤَخر، لا إِله إلا أنت، أو لا إِله غيرك) ( ) .

والمؤخر سبحانه هو الذي يؤخر الأشياء فيضَعُها في مواضعها، إما تأخيرا كونيا وإما تأخيرا شرعيا على مقتضى الحكمة والابتلاء، وهو الذي يؤخر العذاب عمن عصاه لعلهم يتوبوا إليه، والفرق بين الآخر والمؤخر أن الآخر دل على صفة من صفات الذات، والمؤخر دل على صفة من صفات الفعل .

ومن الدعاء باسم الله المؤخر ما تقدم عند ذكر اسم الله المقدم، وصح من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى  الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء: (رَب اغفر لي خطِيئَتِي وجَهلي، وإِسرَافي في أمري كُله، وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطَاياي وعَمدِي، وجَهلي وهزلي، وكُل ذلك عندِي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسرَرت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤَخر وأنت عَلى كُل شىْءٍ قدِيرٌ) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه المؤخر أن يراعي أحكام العبودية في تأخير ما أخره وتقديم ما قدمه، فلا يقدم المستحبات على الواجبات، والمكروهات على المحرمات، وقد حذر الله سبحانة وتعالي من رَفعَ صوته في حضرة نبيه صلى  الله عليه وسلم وأنذره أن يحبط عمله بالكلية، فكيف بمن نحى حكمه ووصف شرعه بالرجعية، وقدم عليه تشريعات وضعية أو أحكام عرفية، فينبغي لمن وحد الله في اسمه المؤخر أن يحذر من تقديم ما أخره الله ولو اجتمع الخلق على تقديمه، أو يؤخر ما قدمه ولو اجتمعوا على تأخيره، فإن الدنيا ملك لله لا لهم، ودخول الجنة بإذنه هو دون إذنهم، وقد جعل الله سبحانة وتعالي النجاة في شرعه دون شرعهم . ومن آثار الاسم أيضا أن يأخذ المسلم بالرخصة في التقديم والتأخير، ويتبع السنة في ذلك طالما صح فيه الدليل .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "المؤخِّر"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات