اشتهر معنى جديد للتأويل يسمى بالمجاز اللغوي؛ استحدثه بعض اللغويين والبلاغيين والفقهاء وأرادوا به صرف نصوص القرآن والسنة عن معناها الظاهر إلى معنى آخر بدليل، وهذا لا غبار عليه إن دل دليل واضح على أن هذا هو مراد المتكلم، مثل تفسير قرب الله من عبده بقرب الملائكة في قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ/ ق/١٦.

 والدليل ما ورد بعدها في قوله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ /ق/١٨. 

وتفسير القراءة بقراءة جبريل في قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ القيامة/١٨. لما ورد في سبب نزول الآية.



وقد وجد كثير من علماء الخلف من المعتزلة والمتكلمين الأشاعرة بغيتهم في هذا التأويل، واستخدموه بدليل أو بغير دليل؛ ليضفوا الشرعية على آرائهم، ويبرروا تعطيلهم لأوصاف الله عز وجل؛ فصرفوا معاني النصوص الظاهرة إلى معان ابتدعوها بغير دليل، وقاموا بلَوْي أعناق النصوص وذبحها بصورة لا تخفى على عاقل، فقالوا في الاستواء استيلاء وقهر هروبا من إثبات فوقية الله على خلقه، وقالوا: معنى في السماء، أي في السماء عذابه وسلطانه، ومعني اليدين القدرة، ومعني الوجه الذات، ومعني المجيء مجيء الأمر، ومعني النزول نزول الرحمة، ومعني الرضا إرادة الإكرام، والغضب إرادة الانتقام، والقدم مثل للردع والزجر.



وهكذا فعلوا بأغلب الصفات حتى تشعر من أقوالهم بأن المتبادر إلى الذهن عند قراءة الكتاب والسنة اعتقادات فاسدة ومعان باطلة تدل على التشبيه والجسمية، وأنه كان ينبغي أن يكون القرآن أحسن من هذا، وكان ينبغي لكلمات النبي صل الله عليه وسلم في الأحاديث أن تكون بغير هذه الألفاظ القبيحة حتى لا يتكلفوا مشقة صرف الكلام عن معناه، وتأويله بغير دليل.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©