الدليل على الاسم قوله تعالى: (فتلقي آدَم مِن رَبه كَلماتٍ فتابَ عليْه إنه هو التوابُ الرَّحِيم )[البقرة:37] .

والتواب سبحانه هو الذي يقبل التوبة عن عباده حالا بعد حال، فما من عبد عصاه وبلغ عصيانه مداه، ثم رغب في التوبة إليه إلا فتح له أبواب رحمته، وفرح بتوبة وعودته ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها .

والتواب هو الذي يرجع إليه تيسير أسباب التوبة لعباده مرة بعد أخرى، بما يُظهره لهم من آياته، ويسوق إليهم من تنبيهاته، ويطلعهم عليه من تخويفاته وتحذيراته، حتى إذا اطلعوا بتعريفه على خطر المعاصي والذنوب استشعروا الخوف بتخويفه فعادوا إلى التواب لعله يغفر ويتوب، فتوبة الله على عبده نوعان: إذن وتوفيق وإلهام، وقبول وإثابة وإكرام .

ومن الدعاء باسم الله التواب ما صح من حديث ابن عمر t أنه قال: (كنا لنعُدُّ لرَسُول الله صلي الله عليه وسلم في المجْلسِ الواحِدِ مِائة مَرةٍ: رَب اغفِر لي وتبْ علي إنك أنت التوابُ الرَّحِيم) ( )، ومن حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (مَن توضَّأ فأحْسَن الوُضُوءَ ثمَّ قال: أشهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له وأشهَدُ أن محمَّدًا عبْدُه ورَسُوله، اللهمَّ اجْعلنِي مِن التوابين واجْعلنِي مِن المتطهرِين، فتِحت له ثمَانِيَة أبْواب الجنة يَدْخُل مِن أيِّهَا شاء) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه التواب أن يسارع بالتوبة دون تاخيرها، فيقلع عن الذنب ندما على تفريط النفس بسوء أدبها وتقصيرها، ويعزم عزما أكيدا ألا يعود إلى مخالفة أحكام العبودية التي خلق لتنفيذها، فالله سبحانه وتعالي تواب يعيد العبد الصادق في توبته إلى سابق وده ومحبته، إذا أقلع وندم واعتذر وقدم، وكان حاله ينطق بالضعف والمسكنة، وأن الذنب إنما كان بغلبة من الشيطان، أو قوة من وسواس النفس بالعصيان، وأنه لم يكن منه ما كان عن استهانة بحقه سبحانه وتعالي ولا جهلا بقدره، ولا إنكارا لاطلاعه على سره، ولا استهانة بوعيده، وأنه طامع في مغفرته متكل على عفوه، وحسن ظنه بربه ورجاء لكرمه وطمعا في سعة حلمه، فهذا مقتضى التوبة الصادقة وتوحيد الله في اسمه التواب .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©