المحو والتغيير لا يكون في التقدير المبرم، والتقدير المبرم يتناول التقدير الأزلي والميثاقي فلا يقبلان المحو والتبديل، ولا يخضعان للإضافة والتغيير، ولا يطلع عليهما ملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا يعلم عنهما أحد شيئا إلا بعد حدوثهما، ووقوع ما قدره الله فيهما، فالأجل مكتوب ولا يتغير ولا يتبدل في التقدير المبرم.

أما التقدير المعلق ويشمل التقدير العمري والسنوي واليومي، فهو متعلق بالأسباب الغيبية والمشهودة، وهو تقدير ابتلائي مظهر لحكمة الله في خلقه، وتتولاها الملائكة المكرمون، ولكنهم لا يعلمون إن كان ما صدر لهم من أوامر وأحكام يتطابق مع ما كتب في اللوح من تقدير أزلي أم لا؟ فالملائكة لا يعلمون إلا ما علمهم الله، ولا يطلعون على ما دونه الله في أم الكتاب، ولذلك فإن هذا التقدير يقبل المحو والتغيير، والأسباب مؤثرة فيه، فالدعاء يرد القضاء المعلق، ولا يرد المبرم، وصلة الرحم تطيل العمر المكتوب في أيدي الملائكة من القضاء المعلق دون المبرم، كما قال النبي صل الله عليه وسلم: (من سره أن يبسطَ له في رزْقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه) ( ).
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©