الظاهِر

قال تعالى: ( هُوَ الأول وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُل شيْءٍ علِيمٌ ) [الحديد:3]، وصح من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبِي صل الله عليه وسلم قال: (وَأنت الظَّاهِرُ فليْسَ فوقكَ شيء) 

والظاهر سبحانه هو المنفرد بعلو الذات والفوقية، وعلو الغلبة والقهر، وعلو الشأن وانتفاء الشبه والمثلية، فهو الظاهر في كل   معاني الكمال، وهو المبين الذي أبدى في خلقه حججه الباهرة، وبراهينه الظاهرة، أحاط  بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، فهو الذي ظهر فوق كل شيء، واستوى على عرشه فعلا عليه .

والظاهر أيضا هو الذي بدا بنور حكمته مع احتجابه بعالم الغيب، وبدت آثاره لمخلوقاته في عالم الشهادة، فالله سبحانه وتعالي استخلف الإنسان في ملكه، واستأمنه على أرضه فاقتضى الاستخلاف والابتلاء أن يرانا ولا نراه .

وهو سبحانه أيضا الظاهر المعين الذي أقام الخلائق وأعانهم ورزقهم، ودبر أمرهم وهداهم سبلهم فهو  المعين للخلائق على المعنى العام وهو نصير الموحدين من عباده على المعنى الخاص  .

ومن الدعاء باسمه الظاهر ما ثبت من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه وسلم قال له: (إذَا أتيْت مضْجَعكَ فتوَضَّأ وُضوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثم اضْطَجِعْ على شِقكَ الأيْمنِ، ثم قلِ: اللهم أسْلمْت وَجْهِي إليْكَ، وَفوَّضْت أمْرِي إليْكَ وَألجَأت ظَهْري إليْكَ، رَغبَة وَرَهْبَة إليْكَ، لاَ ملجَأ وَلاَ منجَا منكَ إلاَّ إليْكَ، اللهم آمنت بِكِتابكَ الذي أنزَلت، وَبِنبِيِّكَ الذي أرسَلت، فإن مت من ليْلتِكَ فأنت على الفِطرَةِ وَاجْعلهُن آخِرَ ما تتكَلم به) 

وصح من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أنه قال: (كَان رَسول اللهِ صل الله عليه وسلم يُعلمنا أن نقول: اللهُم إني أسْألكَ الثبَات في الأمْرِ، وَأسْألكَ عزِيمة الرُّشدِ  وَأسْألكَ شُكْرَ نِعْمتكَ وَحُسْن عبَادَتِكَ، وَأسْألكَ لِسَانًا صَادِقا وَقلبًا سَلِيمًا وَأعوذُ بِكَ من شرِّ ما تعْلم وَأسْألكَ من خَيْرِ ما تعْلم، وَأسْتغفِرُكَ مما تعْلم إنكَ أنت علاَّم الغُيُوبِ

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الظاهر إيمانه بقدرة الله في الأشياء، وأنه الظاهر الذي استوى على عرشه في السماء، وأنه المهيمن على سائر الأشياء، وأنه سبحانه منفرد بالخلق والتدبير، وقائم بالملك والتقدير، وإذا نظر العبد إلى وجوه الحكمة في إظهار الأسباب وتصريفها وابتلاء العباد بتقليبها أخذ بها على وجه الضرورة واللزوم لإيقاع الأحكام على المحكوم، فمن وافق الشرائع والسنن استحق من الله الثواب، ومن خالف وابتدع استحق منه العقاب، وكل عبد سيلاقي ما دون في أم الكتاب .

وطالما أن الله سبحانه وتعالي غالب على أمره وظاهر فوق خلقه، فإن مراده سينفذ في ملكه، ولن يخرج ذلك عن كمال عدله، فكان ابتلاء العباد من خلال دعوتهم للإيمان بتوحيد الربوبية من جهة، وإلزامهم بتوحيد العبودية من جهة أخرى .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الظاهِر"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات