الثلاثاء، 7 مايو 2019

صح عن عَائِشةَ رضي الله عنها أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كان إِذا أتي مريضًا أو أتِي به قال: (أذهب البَاسَ رَب الناسِ، اشف وأنت الشافي، لا شِفاءَ إلا شِفاؤُك، شِفاءً لا يغادِر سَقما) ( ) .

والشافي سبحانه هو الذي يرفع البأس والعلل، ويشفي العليل بالأسباب والأمل، فقد يبرأ الداء مع انعدام الدواء، وقد يشفي الداء بلزوم الدواء، ويرتب عليه أسباب الشفاء وكلاهما باعتبار قدرة الله سواء، فهو الشافي الذي خلق أسباب الشفاء، ورتب النتائج على أسبابها والمعلولات على عللها، فيشفي بها وبغيرها، لأن حصول الشفاء عنده يحكمه قضاؤه وقدره، فالأسباب سواء ترابط فيها المعلول بعلته أو انفصل عنها هي من خلق الله وتقديره، ومشيئته وتدبيره، والأخذ بها لازم علينا من قبل الحكيم سبحانه لإظهار الحكمة في الشرائع والأحكام وتمييز الحلال من الحرام، وظهور التوحيد وحقائق الإسلام .

ومن الدعاء باسم الله الشافي ما صح من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان إِذا اشتكى رَسُول الله رَقاه جِبريل، قال: باسم الله يبريك، ومن كُل دَاءٍ يشفيك، ومن شر حاسِدٍ إِذا حسَدَ وشر كُل ذي عَينٍ) ( )، ومن حديث ابن عباس  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من عَادَ مريضًا لم يحضُر أجله فقال عندَه سَبعَ مرَارٍ: أسأل الله العَظِيم رَب العَرشِ العَظِيم أن يشفيك إلا عَافاه الله من ذلك المرَضِ) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الشافي اعتقاده أن الله سبحانة وتعالي هو الشافي الذي يشفي بالأسباب أو بدونها لكن يأخذ بها لأن الله علق عليها الشرائع والأحكام، وأعظم أثر للاسم على العبد في رفع البلاء وتمام الشفاء أن يحصن نفسه بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يجعل الإيمان والعبودية وقاء له من كل داء، فالوحي فيه من الأدوية التي تشفي من الأمراض ما لم يهتد إليها عقول أكابر الأطباء، ولم تصل إليها علومهم وتجاربهم وأقيستهم من الأدوية القلبية والروحانية وقوة القلب واعتماده على الله والتوكل عليه والالتجاء إليه، والانكسار بين يديه والتذلل له والصدقة والدعاء والتوبة والاستغفار والإحسان إلى الخلق وإغاثة الملهوف والتفريج عن المكروب، فإن هذه الأدوية قد جربتها الأمم فوجدوا لها من التأثير في الشفاء ما لا يصل إليه علم أعلم الأطباء ولا تجربته ولا قياسه، فالقلب متى اتصل برب العالمين وخالق الداء والدواء ومدبر الطبيعة ومصرفها على ما يشاء كانت له أدوية أخرى غير الأدوية التي يعانيها القلب البعيد منه المعرض عنه .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©