تقدم الدليل عند ذكر اسم الله المسعر: (إِن الله هو المسَعر القابضُ البَاسِطُ الرازق) .

والقابضُ سبحانه هو الذي يمسك الأرزاق بلطفه وحِكمته، ويقبضُ الأرواح عند الممات بأمره وقدرته، وقبضه تعالى وإمساكه وصف حقيقي لا نعلم كيفيته، نؤمن به علي ظاهره وحقيقته، كما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، فهو القابض كما يليق بجلاله وعظمته، لا نمثل ولا نكيف ولا نعطل ولا نحرف، يضَيِّق الأسباب على قوم ابتلاء وامتحانا، ويوسِّع على آخرين اختبارا وإمهالا وافتتانا .

ومن الدعاء بما يناسب اسمه القابض ما صح من حديث ابن رفاعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: (اللهم لا قابضَ لما بَسَطت ولاَ بَاسِطَ لما قبَضْت، ولاَ هادِي لما أضْللت ولاَ مضل لمن هدَيت ولاَ معطِي لما منعت ولاَ مانِعَ لما أعطَيت، ولاَ مقربَ لما بَاعَدت ولاَ مبَاعدَ لما قربت، وأعوذ بك من شر ما أعطَيتنا وشر ما منعت منا) ( )، ومن حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعا: (اللهم إِني أسألك فعل الخيرَاتِ، وترك المنكرَاتِ وحُب المسَاكِينِ، وإِذا أرَدت بعبَادِك فتنة فاقبضْنِي إِليك غيرَ مفتونٍ) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القابض ألا يحمد مخلوقا ولا يذمه لأجل أنه أعطاه أو منعه، ليقينه أن الله سبحانة وتعالي هو المعطي الأول قبل إجراء الأسباب على أيديهم وهو القابض الباسط، فلم يشكر من كان سببا في رزقه إلا لأن الله مدحهم وأمره بشكرهم، وإن ذم الذين كانوا سببا في منع رزقه أو مقتهم فلأجل مخالفتهم لله وموافقتهم لهوى أنفسهم، فالله سبحانة وتعالي مدح المنفقين وذم الممسكين، وقد وكل الله ملكين ينزلان من السماء، أحدهما يدعو لكل منفق، والآخر يدعو على كل ممسك، فحسن التوكل على الله سبحانة وتعالي من آثار الإيمان بتوحيده في اسمه القابض، وكل ما يناله العبد من الخير والعطاء فهو رزقه المكتوب في سابق القضاء، وما ناله فيه من الأحكام سيصله في وقته بالتمام، والمكتوب أزلا لن يكون لغيره من الخلق أبدا ومن ثم يصبر عند البلاء ويشكر عند الرخاء وتلك حقيقة الابتلاء التي لها خلق الإنسان .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©