الشكُورُ

قال الله تعالى: (إن تقرِضُوا اللهَ قرضا حسَنا يُضَاعِفه لكمْ ويَغفِر لكمْ والله شكورٌ حليمٌ  ) [التغابن:17] .

والشكور سبحانه هو الذي يزكو عنده القليل من أعمال العباد، ويضاعف لهم الجزاء فيثيب الشاكر على شكره، ويرفع درجته ويضع عنه وزره، فشكر العبد لله تعالى ثناؤه عليه بذكر إحسانه إليه، وشكر الحق للعبد ثناؤه عليه بذكر طاعته له .

والشكور سبحانه هو أولى بصفة الشكر من كل شكور بل هو الشكور على الحقيقة؛ فإنه يعطي العبد ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والعطاء فلا يستقله، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بأن يثني عليه بين ملائكته وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئا أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئا رده عليه أضعافا مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشكره على هذا وذاك .

ومن الدعاء بما يناسب اسمه الشكور قوله تعالى عن سليمان عليه السلام  ( رَب أوزعنِي أن أشكرَ نِعْمَتك التِي أنعمْت عليَّ وعلى والدَيَّ وأن أعْمَل صَالحا ترضَاه وأدْخِلنِي برَحْمَتك فِي عِبَادِكَ الصَّالحِين ) [النمل:19] .

وقوله: ( رَب أوزعنِي أن أشكرَ نِعْمَتك التِي أنعمْت عليَّ وعلى والدَيَّ وأن أعْمَل صَالحا ترضَاه وأصْلحْ لي فِي ذريَّتِي إني تبْت إليْكَ وإني مِن المسلمِين ) [الأحقاف:15] .

وصح أن رسول الله صل الله عليه وسلم أخذ بيد معاذ رضي الله عنه وقال له: (يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصِيكَ يَا معاذ لا تدَعن في  دُبُر كل صَلاة تقول: اللهمَّ أعِني على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسنِ عِبَادَتك) ( ) .

وصح أيضا من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أنه قال: (كَان رَسُول الله صل الله عليه وسلم يُعلمنا أن نقول: اللهمَّ إني أسألكَ الثبَات في الأمر، وأسألكَ عزيمَة الرُّشدِ، وأسألكَ شُكْرَ نِعْمَتك وحُسن عِبَادَتك، وأسألكَ لسَانًا صَادِقا وقلبًا سَليمًا وأعُوذ بكَ مِن شرِّ مَا تعْلم، وأسألكَ مِن خيْر مَا تعلم، وأستغفِرُكَ مِمَّا تعْلم إنك أنت علام الغُيُوب) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الشكور أن يشكر الله بالقلب واللسان والجوارح، فشكر القلب هو تصور النعمة والاعتراف بها إلى المنعم، والعزم على تصديق خبره وطاعة أمره، وشكر اللسان هو الثناء على المنعم بذكر فضله ومنته وحمده على نعمته، وأما شكر الجوارح فهو خضوعها وانقيادها واستسلامها بالاستجابة لأحكام عبوديته .

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "الشكُورُ"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات