الثلاثاء، 7 مايو 2019

قال تعالى: ( وإِذا حُيِّيتم بتحِيةٍ فحيوا بأحسَن منها أو ردوها إِن الله كان عَلى كُل شيءٍ حسِيبا)[النساء:86] .

والحسيب سبحانه هو العليم الكافي الذي قدر أرزاق الخلائق قبل خلقهم، ووعد باستكمال العباد لأرزاقهم على مقتضى حكمته في ترتيب الأسباب، فضمن ألا تنفد خزائنه من الإنفاق، وأن كلا سينال نصيبه من الأرزاق، فهو الحسيب الرزاق، وهو القدير الخلاق، وهو سبحانه أيضا الحسيب الذي يكفي عباده إذا التجئوا إليه أو استعانوا به واعتمدوا عليه، وهو الذي يحصي أعداد المخلوقات وهيئاتها وما يميزها، ويضبط مقاديرها وخصائصها، ويحصي أعمال المكلفين في مختلف الدواوين، يحصي أرزاقهم وأسبابهم وأفعالهم ومآلهم في حال وجودهم وبعد موتهم وعند حسابهم يوم يقوم الأشهاد فهو المجازي للخليقة عند قدومها بحسناتها وسيئاتها .

والحسيب أيضا هو الكريم العظيم المجيد الذي له علو الشأن ومعاني الكمال، وله في ذاته وصفاته مطلق الجمال والجلال .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله الحسيب قوله تعالى: ( الذِين قال لهُم الناسُ إِنَّ الناسَ قد جَمعُوا لكُم فاخشوهم فزادَهم إِيمانا وقالوا حسْبُنا الله ونِعْمَ الوَكِيل)[آل عمران:173] .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحسيب شعوره بعز العبودية وشرفها، وأنه بدونها لا قيمة لحسبه ونسبه، فالكمال اللائق بالإنسان هو تكميل العبودية لله علما وعملا ظاهرا وباطنا، وأن يقف العبد مع نفسه على الدوام لمحاسبتها، فيميز حركاتها وسكناتها، فإن كان خاطر النفس عند الهم يقتضي نية أو عقدا أو عزما أو فعلا أو سعيا خالصا لله أمضاه وسارع في تنفيذه، وإن كان لعاجل دنيا أو عارض هوى أو لهو أو غفلة نفاه وسارع في نفيه وتقييده، فالمحاسبة هي المقايسة بين الخير والشر بميزان الشرع والأحكام وتميز الحلال والحرام، واتقاء الشبهات ما استطاع .


مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©