الاثنين، 27 مايو 2019

1- الدعاء والنداء والاستغاثة من العبوديات المتعلقة باللسان، وأصل الدعاء أو النداء يكون بقول اللسان، ومعنى الدعاء استدعاء العبدِ ربّه عز وجل العناية، واستمدادُه منه المعونة، وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتبرّؤ من الحول والقوة، وهو سمة العبودية واستشعارُ الذلة البشريّة. وكلما أكثر العبد من الدعاء وطوله وأعاده وأبداه كان ذلك أبلغ في عبوديته وإظهار فقره وتذلله وحاجته، وهذا بخلاف المخلوق؛ فإنك كلما كثرت سؤاله وكررت حوائجك إليه أبرمته وأثقلت عليه وهان أمرك بين يديه، وكلما تركت سؤاله كان أعظم عنده وأحب إليه. وإذا اقترن دعاء المسألة بالآداب الشرعية كان من أعظم الأسباب الإيمانية وأقواها في تحصيل المنافع الدنيوية والدرجات العلية في الآخرة بل يكون الداعي في توسله من حيث نوع التوسل ورفعته وحقيقته وكيفيته في أعلى درجات القرب من الله عز وجل.

ويظهر الكمال في الدعاء لو اجتمع قول اللسان مع استحضار القلب بالخشوع والرغبة في الثواب، والخشية والرهبة والخوف من العقاب، يضاف إلى ذلك قوة العزم والجزم في الدعاء، ولا يعلقه بالمشيئة، وإذا كان الدعاء مطلوبا في كل زمان ومكان إلا أنه في بعض المواطن التي تضيق فيها الأسباب بالإنسان يكون أقوى وأسرع استجابة، فالله عز وجل يحب العبد الملح في الدعاء، والإلحاح فيه يزداد مع الاضطرار وصدق الالتجاء، فإذا ضاقت بالعبد السبل، وانقطعت بالمكروب الحيل، فأول ما يفعله أن يستغيث بربه، ويلجأ إلى الله بما يناسب حاله من الأسماء ويضرع إليه ويبتهل في الدعاء.

2- من أحكام العبودية المتعلقة باللسان عمل اللسان وهو ما لا يؤدى إلا به، كتلاوة القرآن وسائر الأذكار من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والدعاء والاستغفار وغير ذلك، واللسان في هذه الحالة شأنه شأن أي جارحة من جوارح البدن، فعبادة الله بقراءة القرآن من المهام المتعلقة بعمل اللسان، وهي مهمة تختلف عن مهمته في إخراج ما في القلب للآخرين، وإن كانت مستلزمة لاستحضار القلب وصدق النية، ولعل ما أثر عن رسول الله صل الله عليه وسلم من أذكار يومية، يوضح عمل اللسان ودوره الفعال في اكتساب الحسنات.

وهذه الأذكار وغيرها مما صح عن رسول الله صل الله عليه وسلم يقوم بها اللسان، ويسهم بذلك مع بقية الأعضاء في توحيد العبودية، كما أن عمل الإنسان يتنوع بتنوع الزمان والمكان، فقد وضع رسول الله صل الله عليه وسلم منهجاً يؤدب اللسان في جميع الأوقات والأمكنة، ومن ثم ينعكس الأدب على الإنسان بكامله، فإذا ما استيقظ الإنسان من نومه، أو آوى إلى فراشه؛ فإن للسان دوراً وعملا يقوم به، وكذلك له قول معين عند لبس الثوب وخلعه، وعند طعامه وشرابه، وعند دخوله الخلاء وخروجه منه، وعند دخول المسجد أو خروجه منه، وعند دخول المنزل أو خروجه منه إلى غير ذلك مما ثبت عن رسول الله صل الله عليه وسلم.

3- من أحكام العبودية المتعلقة باللسان تعلم العلم وتعليمه بالإضافة إلى مشاركة القلب في ذلك، لأن اللسان يمثل الأساس في وسيلة النقل الشفوي والعلمي للآخرين، وقد أمرنا الله بطلب العلم وحثنا عليه، وفضّل أهل العلم من المؤمنين درجات على غيرهم، لأن البلاغ وسيلته الأولى قول اللسان، وكذلك تلقى العلم فإنه يكون بالسماع والحفظ وتكرار الكلام على اللسان ليتعود عليه ويسهل إخراجه. وعند البخاري من حديث أنس t أن رسول الله صل الله عليه وسلم أنه كان إِذا تكلم بِكلمةٍ أعادها ثلاثا حتّى تُفْهم عنْهُ، وإِذا أتى على قوْمٍ فسلم عليْهِمْ، سلم عليْهِمْ ثلاثا

4- من أحكام العبودية المتعلقة باللسان تمييز ما لا بد لمعرفته من أنواع المطعومات والمشروبات، فاللسان وسيلة لتذوق الطعام، وتلك الوظيفة التي يقوم بها خاضعة لأحكام العبودية على تنوع الأحكام التكليفية.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©