ورد الأمر في القرآن على المعنى الكوني تارة، وعلى المعنى الشرعي تارة أخرى، فالأمر الكوني أمر يتعلق بالتدبير الكوني النافذ، وهو بمعنى المشيئة والقضاء الكوني المبرم والحكم الكوني، وهو شاهد لتوحيد الربوبية، ومُظهر لمعاني القدرة الإلهية، ومن أمثلة الأمر الكوني قول الله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا . الطلاق:2/٣ .

 وقوله تعالى: مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ۖ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا الأحزاب:٣٨.

أما الأمر الشرعي فهو المقابل للنهي التكليفي الشرعي، وهو أمر من الله لعباده المكلفين ولمصلحتهم، وتكليف من الله عز وجل لهم فيما خولهم واستخلفهم وابتلاهم واسترعاهم واستأمنهم، ويترتب على موافقته أو مخالفته الثواب والعقاب عند الحساب، وهذا الأمر هو أمر بما يحبه الله ويرضاه للعباد فيما يختارون ويفعلون، وقد يخالفونه أو يعصونه، وهو شاهد لتوحيد العبودية، ومُظهر لمعاني الحكمة الإلهية. ومن أمثلة الأمر الشرعي قوله تعالى: قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ الأعراف:٢٩. وقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . النحل:٩٠.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©