الأربعاء، 8 مايو 2019


الدليل على الاسم قوله تعالى: ( فقدَرنا فنِعم القادِرون)[المرسلات:23] .
والقادر سبحانه هو الذي يقدر المقادير في علمه، وعلمه المرتبة الأولى من قضائه وقدره، فالله سبحانة وتعالي قدر كل شيء قبل تصنيعة وتكوينه، ونظم أمور الخلق قبل إيجاده وإمداده، ثم كتب في اللوح هذه المعلومات ودونها بالقلم في كلمات، وكل مخلوق مهما عظم شأنه أو قل حجمه كتب الله ما يخصه في اللوح المحفوظ، ثم يشاء بحكمته وقدرته أن يكون الأمر واقعا على ما سبق في تقديره، ولذلك فإن القدر مبني على التقدير والقدرة، فبدايته في التقدير وهو علم حساب المقادير، أو العلم الجامع التام لحساب النظام العام الذي يسير عليه الكون من بدايته إلى نهايته، ونهايته في القدرة، فالقادر هو الذي قدر المقادير قبل الخلق والتصوير، واسم الله القادر دلالته تتوجه إلى المرتبة الأولى من مراتب القدر، وهي العلم والتقدير وإمكانية تحقيق المقدر .
ومن الدعاء باسم الله القادر ما صح من حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: (لما نزلت: ( قل هو القادِر عَلى أن يبعَث عَليكُم عَذابا من فوقِكُم ، قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (أعُوذ بوجهك، قال: ( أو من تحتِ أرجُلكُم ، قال صلى الله عليه وسلم: أعُوذ بوجهك ( أو يلبسَكُم شِيعا ويذِيق بَعضَكُم بَأْسَ بَعض ، قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: هذا أهون أو هذا أيسَر) ( ) .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القادر إيمانه بعلم الله السابق وتقديره الأشياء، وأن ذلك سر الله في خلقة لا يعلمه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وأن هذا العلم هو علم مفاتح الغيب وتقدير الأمور، فإذا كان هذا اعتقاد الموحد في اسمه القادر ركن إلى ربه واعتمد عليه، ولم يخش أحدا سواه، ومن آمن بالقادر لم يأت عرافا ولا منجما ولا ساحرا ولا كاهنا ولا مدعيا لمعرفة الغيب لأن علم التقدير سر بيد القادر وحده، لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ولا ينبغي للموحد أن يعارض العلم السابق والتقدير الحتمي بالتواكل والاستناد للمذهب الجبري
.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©