كيف تحقق فضل الله في حماية الإنسان من كيد الشيطان؟

 كيف تحقق فضل الله في حماية الإنسان من كيد الشيطان؟

1- أن الله كلف ملكا قرينا يهتف له بالإيمان في مقابل هتاف الشيطان بالعصيان كما ورد عند مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله  عنه أن رسول الله عز وجل قال: (ما مِنْكُمْ مِنْ أحدٍ إِلا وقدْ وُكِّل بهِ قرِينُهُ مِن الجِنِّ وقرِينُهُ مِن الملائِكةِ، قالُوا: وإِيّاك يا رسُول الله، قال: وإِيّاي ولكِنّ الله أعاننِي عليْهِ فلا يأْمُرُنِي إِلا بِحقٍّ

2- أن الله فتح باب التوبة للإنسان مهما بلغ به كيد الشيطان ما لم تغرغر النفس أو تطلع الشمس من مغربها، كما روى أحمد وصححه الألباني من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله  عنه قال: (سمِعْتُ رسُول اللّهِ عز وجل يقُولُ: إِنّ إِبْلِيس قال لِربِّهِ بِعِزّتِك وجلالِك لا أبْرحُ أُغْوِي بنِي آدم ما دامتِ الأرْواحُ فِيهِمْ، فقال اللّهُ: فبِعِزّتِي وجلالِي لا أبْرحُ أغْفِرُ لهُمْ ما اسْتغْفرُوني) .

وعند مسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله  عنه أن النبي عز وجل قال: (إِنّ الله عزّ وجل يبْسُطُ يدهُ بِالليْل ليتُوب مُسِيءُ النّهارِ ويبْسُطُ يدهُ بِالنّهارِ ليتُوب مُسِيءُ الليْل حتى تطْلُع الشّمْسُ مِنْ مغْرِبِها) ( ). وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث ابن عمر رضي الله  عنه أن النبي عز وجل قال: (إِنّ الله يقْبلُ توْبة العبْدِ ما لمْ يُغرْغِرْ

3- أن الإنسان لو اتبع الشيطان، وتمادى في الجرم والعصيان، فقتل مائة نفس وأراد التوبة والغفران، تاب الله عليه، وقبل منه الطاعة والإيمان، ولو تكرر العصيان من الإنسان وتكررت منه التوبة تاب الله عليه.

4- أن الله عز وجل كما وعد بقبول التوبة عند رجوع الإنسان عن العصيان، فإنه بفضله وكرمه سيبدل للتائبين عدد ما فات من السيئات بنفس أعدادها حسنات، قال تعالى: إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا  الفرقان:٧٠.

5- أن الله سيعامل المؤمنين بفضله وسيحاسب الكافرين بعدله، والعدل أن يستوي العمل مع الجزاء، والفضل أن يفوق الجزاء العمل، فعند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله  عنه أن رسول الله عز وجل  قال: ( إِذا أحْسن أحدُكُمْ إِسْلامهُ فكُلُّ حسنةٍ يعْملُها تُكْتبُ لهُ بِعشْرِ أمْثالِها إِلى سبْعِ مِائةِ ضِعْفٍ، وكُلُّ سيِّئةٍ يعْملُها تُكْتبُ لهُ بِمِثْلِها ) 

6- أن الله سيفرح بتوبة عبده فرحا شديدا ترغيبا للإنسان وتبكيتا للشيطان ؛ فإن المذنب مخطئ في جنب الله، وعظم الذنب يقاس بعظم من أخطأ في حقه، فلو قبل الله توبة المذنب فإن مجرد القبول فقط كرم بالغ من الله عليه فما بالنا وهو يقبل توبة المذنب بعفو جديد وفرح شديد، فعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله  عنه مرفوعا: (للهُ أشدُّ فرحًا بِتوْبةِ أحدِكُمْ مِنْ أحدِكُمْ بِضالتِهِ إِذا وجدها) . وفي مقابل توبة الإنسان وسجوده لرب العالمين يبكي الشيطان بكاء النادمين فعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله  عنه أن النبي عز وجل قال: (إِذا قرأ ابْنُ آدم السّجْدة فسجد اعْتزل الشّيْطانُ يبْكِي، يقُولُ: يا ويْلي أُمِر ابْنُ آدم بِالسُّجُودِ فسجد فلهُ الجنّةُ، وأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فأبيْتُ فلي النّارُ)  

7- أن الله تكفل بإيقاف الشيطان وإخناسه عند استعاذة الإنسان من وسواسه فقال تعالى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فصلت:٣٦. وكان يمكن أن يقال: إذا نزغك الشيطان فقاومه بما استطعت من أسلحتك الفكرية ودلالاتك العقلية لكن فضل الله على الإنسان كان عظيما قال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ، مَلِكِ النَّاسِ ، إِلَهِ النَّاسِ ، مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ،   الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ  .  الناس:١/٦.

8- أن الله وعد الإنسان ألا يعذبه إلا إذا بعث له رسولا يذكره بالشيطان وعداوته للإنسان فقال: مَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًاالإسراء:١٥. ولو فرض أن إنسانا انقطعت به أسباب العلم بحقيقة الشيطان وعداوته، ولم يعلم منهج الله في أرضه وأمانته، ولم يسمع عن الإسلام ورسالته؛ فإنه معذور بجهالته لاجتماع الأدلة على ذلك.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "كيف تحقق فضل الله في حماية الإنسان من كيد الشيطان؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات