ما حقيقة الفتن التي تعرض على القلوب عودا عودا؟

روى مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه سمع النبي صل الله عليه وسلم قال: (تُعرضُ الفتن على القُلوبِ كالحصِيرِ عودا عودا، فأي قلبٍ أُشْرِبها نكِت فيهِ نكْتةٌ سوداءُ، وأي قلبٍ أنكرها نكِت فيهِ نكْتةٌ بيضاءُ، حتّى تصِير على قلبين، على أبْيض مِثل الصّفا، فلا تضُرُّهُ فتْنةٌ ما دامتِ السّماواتُ والأرْضُ، والآخرُ أسْودُ مُرْبادا، كالكُوزِ مُجخِّيا، لا يعرِف معرُوفا ولا ينكِرُ مُنكرا إِلاّ ما أُشْرِب مِن هواهُ) .

شبه النبي صل الله عليه وسلم عرض الفتن على القلوب شيئا فشيئا كعرض عيدان الحصير وهي الخواطر من دواعي هوى النفس وخواطر الشيطان وشبهاته، تعرض بالدعوة إلى أنواع الفتن شيئا فشيئا، وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين، قلب استجاب لها، فإذا عرضت عليه فتنة أشربها، كما يشرب السفنج الماء، فتنكت فيه نكتة سوداء، فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسود وينتكس، وهو معنى قوله كالكوز مجخيا، أي مكبوبا منكوسا، فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطيران:

أحدهما: اشتباه المعروف عليه بالمنكر بتلبيس دواعي الشيطان وحزبه، فلا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكرا، والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، والحق باطلا والباطل حقا .

والثاني: تحكيمه هواه بتلبيس دواعي الهوى وتقديمها على ما جاء به الرسول صل الله عليه وسلم، وانقياده الشديد للهوى وإتباعه له أعماه عن الحق حتى أظلمت عيناه فلم ير إلا سوادا في القلب بانعدام البصيرة وسوادا في الحياة بانعدام بصره في اتباع حزب الله.

 وأما حال القلب الثاني عند عرض الفتن عليه فهو قلب أبيض، قد أشرق فيه نور الإيمان، وأزهرت فيه مصباحه، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها، فازداد نوره وإشراقه وقوته.

والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضها، وهي فتن الشهوات وفتن الشبهات، فتن الغي والضلال، فتن المعاصي والبدع، فتن الظلم والجهل، فالأولى توجب فساد القصد والإرادة، والثانية توجب فساد العلم والاعتقاد.

اشترك في آخر تحديثات المقالات عبر البريد الإلكتروني:

0 الرد على "ما حقيقة الفتن التي تعرض على القلوب عودا عودا؟"

إرسال تعليق

إعلان أسفل عنوان المشاركة

إعلان وسط المشاركات 1

إعلان وسط المشاركات اسفل قليلا 2

إعلان أسفل المشاركات