التدبير الكوني هو مقتضى توحيد الربوبية، وهو قضاء الله وقدره، وفعله في خلقه، وهو تدبير قدري حتمي الوقوع، أو تدبير جبري واقع على كل مصنوع، لا يمكن لأحد في العالم رده، ولا يمكن للإنسان صده، ما شاء الله فيه كان، وما لم يشأ لم يكن، تدبير متعلق بربوبية الله لخلقه، وهو كما أخبر سبحانه وتعالى عن نفسه له الخلق والأمر، فالخلق قضاؤه وقدره، وفعله وأمره، وحكمه الجاري في ملكه، لا خروج لأحد عن تدبيره الكوني، ولا غالب لأمره القدري.

وقد نزه أهل السنة والجماعة ربهم عن أن يكون في ملكه ما لا يقدر عليه، ولا تقع مشيئته فيه، وآمنوا أن العباد يعملون على ما قدره الله وقضاه، وفرغ منه قبل وجود الحياة، وأنهم لا يشاءون ولا يفعلون إلا من بعد مشيئته، وأنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، فهم المؤمنون بلا حول ولا قوة إلا بالله على الحقيقة، قال الإمام الطحاوي: (لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره) ( ). وهو يعني بذلك الجانب الكوني من القضاء والحكم والأمر، فتنبه، لأن ذلك من مشيئته النافذة التي هي أحد مراتب القدر.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©