قال تعالى: ( الله لطِيفٌ بعِبَادِه يَرزُق مَن يَشاءُ وهو القوِيُّ العزيزُ ) [الشورى:19] .

والقوي سبحانه وتعالي هو الموصوف بالقوة المطلقة، لا يغلبه غالب ولا يمنعه مانع، ولا يرد قضاءه راد ولا يدفعه دافع، وهو القادر على إتمام فعله القوي في بطشه وأخذه، له الخلق والأمر في ملكه، قوي في ذاته لا يعتريه ضعف أو قصور، قيوم لا يتأثر بوهن أو فتور، ينصر من نصره ويخذل من خذله، كتب الغلبة لنفسه ورسله وجند وحزبه .

ومن الدعاء بما يناسب اسم الله القوي ما صح عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال: (مَن تعارَّ مِن الليْل فقال: لا إلهَ إلا الله وحْدَه لا شرِيكَ له، له الملك وله الحمْدُ وهو على كل شيْءٍ قدِيرٌ؛ الحمْدُ لله، وسُبْحان الله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكْبَرُ ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: اللهمَّ اغفِر لي، أو دَعا استجِيبَ، فإن توضَّأ وصَلى قبلت صَلاته)

وثبت من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (مَن أكَل طعامًا ثمَّ قال: الحمْدُ لله الذي أطعمني هَذا الطعامَ ورَزَقنِيه مِن غيْرِ حولٍ مِني ولا قوةٍ غفِرَ له مَا تقدمَ مِن ذنبه ومَا تأخر، ومَن لبسَ ثوبًا فقال: الحمْدُ لله الذي كساني هَذا الثوبَ ورَزَقنِيه مِن غيْرِ حولٍ مِني ولا قوةٍ غفِرَ له مَا تقدمَ مِن ذنبه ومَا تأخر)

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه القوي أن يتعزز بقوة الله، فيصدع بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، وأن يسَخر قوته في طاعة الله ومحبته، ويأخذ أحكام الكتاب بمنتهى عزمه واستطاعته، وألا يظلم أحدا وكله الله برعايته وأن يعتبر بفعل الله وقدرته فيمن أهلكهم بعدله وحكمته، وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (المؤمِن القوِي خيْرٌ وأحبُّ إلى الله مِن المؤمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كل خيْرٌ، احْرِصْ على مَا يَنفعُكَ، واستعِن بالله ولا تعْجِزْ، وإن أصَابَكَ شيءٌ، فلا تقل: لو أني فعلت كَان كَذا وكَذا، ولكِن قل: قدَرُ الله ومَا شاءَ فعل، فإن لو تفتحُ عمَل الشيْطانِ)

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©