الثلاثاء، 28 مايو 2019





الفناء مصطلح بدعي لم يرد في الكتاب أو السنة وهو من إنشاء الصوفية وابتداعاتهم ويعني في الاصطلاح ثلاثة أنواع:
1- النوع الأول فناء العامة: ويسمونه فناء عن عبادة السِّوى، وهو فناء العابدين الزاهدين، ومعناه زوال الأوصاف المذمومة التي تؤدي إلى النار، وبقاء الأوصاف المحمودة التي تؤدي إلى الجنة، وفناء الجهل بالعلم، وفناء الغفلة بالذكر، وهذه المعاني إلى هذا الحد صحيحة يمكن قبولها لموافقتها الأصول القرآنية والنبوية.
2- النوع الثاني فناء الخاصة: وهو فناء عن شهود السِّوى، وهو فناء المريدين المحبين الذي لا يرغبون في جنة ولا يخافون من نار، بل يفني في حب الذات الإلهية بلا عوض فلا يرى الأسباب المشهودة، ولا يميز بينها كالسكران الذي ذهب عقله، وهي الحالة التي تحدث للصوفية عند تراقصهم في الذكر حتى يذهب العقل ويدخل في حالة اللاوعي فيسقط على الأرض مغيبا عن الكل، وهم لا يذكرون الله إلا باسم الإشارة هو أو الاسم المفرد الله زعما منهم بأنهم لا يرغبون في ذكر غيره، وكل هذا الفناء نوع من الضلال الذي يجب الحذر منه.
3- النوع الثالث فناء خاصة الخاصة: وهو فناء عن وجود السِّوى وهو فناء العارفين الزنادقة الغائبين في بحار الحلول والاتحاد ووحدة الوجود. ويسمى عندهم بفناء الوجود في الوجود، أو فناء الشهود في الشهود، أو كما زعم بعضهم بأن الوجود واحد وهو الله، ولا يرى الواحد ولا يرى الله بل يرى الله إذا نظر في المرآة، وهو النوع من الفناء هو الذي كتب فيه عمر بن الفارض قصيدته الشهيرة بالتائية وكلها زندقة وكفر بالله العظيم فقد جعل نفسه هو الله، وزعم أن ذاته اتحدت بذات الله، وأصبحت الذاتين ذاتا واحدة، فني كل منهما في ذات الآخر، ثم تكلم في شعره من هذا المنطلق الكفري تحت مسمى الفناء عن وجود السِّوى فقال: وكل الجهات السِّتِّ نحوي مشيرةٌ.. بما تم من نسكٍ وحجٍّ وعمرة. لها صلواتي بالمقام أقيمها.. وأشهد فيها أنها لي صلت. كلانا مصل واحدٌ ساجدٌ إلى.. حقيقته بالجمع في كل سجدة. وما كان لي صلى سواي ولم تكن.. صلاتي لغيري في أداء كل ركعة.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©