قال تعالى: (قل إِن ضَللت فإِنما أضِل عَلى نفسِي وإِنِ اهتدَيت فبما يوحِي إِلي رَبي إِنه سَميعٌ قريب )[سبأ:50] .

والقريب سبحانه هو الذي يقرب من خلقه كما شاء وكيف شاء، وهو من فوق عرشه أقرب إلى عبده من حبل الوريد، فالمخلوقات كلها بالنسبة إليه تتقارب من صغرها إلى عظمة ذاته وصفاته، ولا يقدر أحد على إحاطة بعد ما بين العرش والأرض من سعته وامتداده، وهو سبحانه يسمع ويرى وهو بالمنظر الأعلى وعلى العرش استوى، فهو القريب العليم بالسرائر الذي يعلم ما تكنه الضمائر، وهو سبحانه قريب بالعلم والإحاطة والقدرة فيما يتعلق بالخلائق أجمعين، وقريب باللطف والنصرة وهذا خاص بالمؤمنين، من تقرب منه شبرا تقرب منه زراعا ومن تقرب منه زراعا تقرب منه باعا، وهو أيضا قريب من عبده بقرب ملائكته الذين يطلعون على قوله وفعله ويدونون كل صغيرة وكبيرة من سعيه وكسبه .

ومن الدعاء باسم الله القريب ما صح من حديث معاذ t مرفوعا: (اللهم إِني أسألك حُبك وحُب من يحبك، وحُب عَملٍ يقرب إِلى حُبك) ( )، وصح من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا: (اللهم إِني أسألك الجَنة وما قربَ إِليها من قولٍ أو عَملٍ، وأعُوذ بك من النار وما قربَ إِليها من قولٍ أو عَملٍ، وأسألك أن تجعَل كُل قضاءٍ قضيته لي خيرًا) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في الاسم سعيه في ابتغاء القرب من ربه، والتزامه بكل عمل يؤدي إلى مرضاته وحبه، فيبادر بالتوبة والأوبة قريبا، وأن يكون هينا لينا سهلا قريبا، وأن يقيم حدود الله فيمن كان بعيدا أو قريبا، وأن يعلم أن القرب الحقيقي في الطاعة والإيمان، قال تعالى: (وما أموالكُم ولا أولادُكُم بالتِي تقربكُم عندَنا زُلفى إِلا من آمن وعَمل صَالحا فأولئِك لهم جَزاءُ الضِّعف بما عَملوا وهم في الغرفاتِ آمنون )[سبأ:37] .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©