قال تعالى: (يا أيها الناسُ أنتم الفقرَاءُ إِلى الله والله هو الغني الحميدُ )[فاطر:15] .

والحميد سبحانه هو المستحق للحمد والثناء فهو سبحانه المحمود على ما خلق وشرع ووهب ونزع وضر ونفع وأعطى ومنع، وأمسك السماء عن الأرض أن تقع، وفرش الأرض فانبسط سهلها واتسع، وهو المحمود على حكمته في خلق العباد ومعاصيهم وإيمانهم وكفرهم، وعلى خلق الرسل وأعدائهم، وهو المحمود على عدله في أعدائه كما هو المحمود على فضله وإنعامه على أوليائه، فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده، وإن من شيء إلا يسبح بحمده .

ومن الدعاء باسم الله الحميد ما صح من حديث كعب بن عُجرَةَ رضي الله عنه أنه قال: (سَألنا رَسُول الله صلي الله عليه وسلم فقلنا: يا رَسُول الله، كيف الصَّلاَة عَليكُم أهل البَيتِ فإِن الله قد عَلمنا كيف نسَلم ؟ قال: قولوا: اللهم صَل عَلى محمدٍ وعَلى آل محمدٍ كما صَليت عَلى إِبرَاهيم وعَلى آل إِبرَاهيم إِنك حميدٌ مجِيدٌ، اللهم بَاركْ عَلى محمدٍ وعَلى آل محمدٍ كما بَارَكْت عَلى إِبرَاهيم وعَلى آل إِبرَاهيم إِنك حميدٌ مجِيدٌ) ( )،

ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (من جَلسَ في مجلسٍ فكثرَ فيه لغطُه فقال قبل أن يقوم من مجلسِه ذلك: سُبحانك اللهم وبحمدِك، أشهدُ أن لا إِله إلا أنت أستغفرك وأتوب إِليك، إلا غفرَ له ما كان في مجلسِه ذلك) ( )، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجهر بهؤلاء الكلمات: (سُبحانك اللهم وبحمدِك تبَارَك اسمك وتعَالى جَدك ولاَ إِله غيرك) ( ) .

ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه الحميد يقينه بأن الحمد يتضمن مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضا عنه والخضوع له، فلا يكون حامدا من جحد صفات المحمود ولا من أعرض عن محبته والخضوع له، والموحد يحمده الله سبحانه وتعالي أن وفق قلبه وهداه لاختيار الإيمان، ويحمده بذكر اللسان والثاء بالحمد لله التي تملأ الميزان ويحمده بفعل الجوارح والأركان وطلب العون وزيادة الإيمان .

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©