قال أبو الحسن الأشعري في كتابه الإبانة: (إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: نقول: إن الله عز وجل يستوي على عرشه استواء يليق به.. كما قال: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ طه:٥. وقال تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ الملك:١٦. فالسماوات فوقها العرش فلما كان العرش فوق السماوات قال: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات.. ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش، لم يرفعوا أيديهم نحو العرش.

وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية.. إن معنى قول الله تعالى: الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ طه:٥. أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه، كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء) ([1]).



الابانة عن أصول الديانة ذكر الاستواء على العرش ص105.
مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©