السبت، 6 أبريل 2019

الشيوعية الماركسية دعوة مادية تنكر الأديان كلها، وتسعى لهدمها من أصولها، واقتلاعها من جذورها ؛ لأنها لا تعترف بغير المادة، وشعارها لا إله والحياة مادة، بل إن الدين عند الشيوعية وهم، وهو مخدر يتعزى به الفقراء والكادحون.

والشيوعية هدامة من جهة مخالفتها للفطرة، فهي تبعث على الحقد بين طبقات الأمة الواحدة، وتوغر صدور بعضها على بعض، وتوهم بتوحيد طبقة العمال على الرغم من اختلاف الأوطان والأديان، وهي في الحقيقة تستعبد هذه الطبقة لصالح النظام وزعمائه، والشيوعية تهبط بالنوع البشري وتهوى به إلى الحيوانية؛ لأنها تحصر أهداف الإنسانية في الكسب والرزق وقضاء الشهوة، والشيوعية من هذه الجوانب تدخل في طوائف الكفر من أوسع أبوابه.

وقد نشأت الشيوعية في جو ملتهب بالاضطراب والاستبداد والظلم والبؤس وكل ألوان الاضطهاد، نشأت الشيوعية كنتيجة من نتائج الصراع الذي قام بين السلطة في الكنيسة والسلطة في الدولة، تماما كما نشأت العلمانية، فالكنيسة غاشمة والسلطة ظالمة، وبالتالي انتشرت المحسوبية والفساد، وابتزاز الأموال على حساب الشعوب. وقد استعملت الشيوعية بمعنى الشيوع أي تكون الأشياء مشاعة وملكيتها مشتركة، ثم أطلقت على اليسار المتطرف الذي أطلق عليه العصبة الشيوعية سنة 1847م.

ويعتبر ماركس هو مؤسس الشيوعية وصاحب نظرية التفسير المادي للتاريخ وهو صاحب المقولة الشهيرة، الدين أفيون الشعوب، وهو يهودي ألماني، أخذ جوهر النظرية الداروينية التي زعم فيها دارون أن الإنسان تطور من خلية أولية مائية ثم برمائية ثم تطور إلى أن أصبح قردا ثم إنسانا، أخذ ماركس هذه النظرية وأنشأ على أساسها نظرية اقتصادية وتفسيرا لحياة البشرية يحصر الإنسان في عالم المادة والتطور المادي، ويجعل قوانين المادة منطبقة على عالم البشر، كما يجعل أمور الحياة كلها من عقائد ومشاعر وأفكار ومنظمات ومؤسسات متطورا تبعا للطور الاقتصادي وللأوضاع المادية التي يعيش فيها الإنسان.

وقسم الحياة البشرية بمقتضى هذا التصور إلى خمس مراحل حتمية، هي الشيوعية الأولى، والرق والإقطاع، والرأسمالية، والشيوعية الثانية، والشيوعية الأخيرة، وجعل الانتقال من كل مرحلة إلى الأخرى أمرا حتميا من جهة، ومردودا إلى أسباب مادية واقتصادية من جهة أخري.

ويعتبر لينين الذي مات سنة 1924م هو المسئول عن قيام الشيوعية في روسيا، وهو تلميذ كارل ماركس، ولكن بسبب أثره العميق في بلاد كثيرة في العالم، يعتبر من أخطر الرجال أثرا في التاريخ، ظهر كشخصية ثورية في غاية العنف، واستطاع أن يقفز ليكون على قمة السوفيت، وعندما توفي سنة 1924م احتفظوا بجثمانه محنطا في متحف يشاهده الناس بالألوف يوميا في الميدان الأحمر بموسكو. وهذا هو الرجل الذي حول أفكار كارل ماركس إلى واقع بمنتهى القوة والعنف والقسوة، ومن رأيه أنه لا يمكن حل مشكلة من المشاكل إلا بالعنف، وقد استطاع أن يجعل العنف والقهر فلسفة في الحكم، ولم يعرف التاريخ الشيوعي رجلا استطاع أن ينفرد بالقهر والإرهاب والتخويف وإبادة الملايين كما فعل لينين في الاتحاد السوفيتي دون أن تهتز له شعرة، فقد وضع أمام عينيه سيطرة الحزب على الشعب بمنتهى القسوة، وشعاره لا يلتوي الحديد بغير النار، والإنسان أشد صلابة من الحديد، فهو في حاجة إلى نار بغير دخان الضغط والقهر والعنف في كل صوره، والشيوعيون يقدسون لينين كأنه إله، رغم أنهم لا يعرفون المقدسات ولا يؤمنون بالله!

وتقوم النظرية الشيوعية على مجموعة من الأسس والمبادئ أولها إلغاء الملكية الفردية لتحل الملكية الجماعية محلها، فلا يملك أحد شيئا من وسائل الإنتاج وأدواته ملكية فردية، سواء كان الإنتاج زراعيا أو صناعيا، إنما تكون الملكية جماعية. وثانيا إلغاء الطبقات، حتى لا تصبح الطبقة المالكة هي التي تحكم، فطالما كان هناك ملكية فردية فهناك طبقات، ولا بد من إلغاء الأمرين. وثالثا كفالة الدولة لجميع المواطنين، وفي مقابل كفالة الدولة لجميع المواطنين فإنه ينبغي على كل قادر على العمل أن يعمل رجالا ونساء ومن لا يعمل لا يأكل. ورابعا المساواة في الأجور، وتقوم النظرية الشيوعية على أساس مبدأ المساواة بين جميع الأفراد في المجتمع، لأن هذه هي الصورة التي كانت عليها البشرية في الشيوعية الأولى، وهي عندهم الأصل الذي تستمد منه كل المبادئ التي ينبغي أن تعود إليها البشرية.

وخامسا وهو الأهم إلغاء الدين حيث تعتبر الشيوعية الدين خرافة ونحن الآن في عصر العلم، كما أن الدين يخالف المعتقد الشيوعي القائم في نظرهم على أسس علمية، والدين أفيون الشعب فقد كان المستغلون من الإقطاعيين والرأسماليين يستخدمونه لتخدير الجماهير لكي ترضى بالظلم الواقع عليها ولا تتمرد عليه، مقابل الحصول على نعيم الجنة في الآخرة.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©