الأحد، 7 أبريل 2019


الشنتوية ديانة وضعية اجتماعية ظهرت في اليابان منذ قرون طويلة، ولا زالت الدين الأصيل فيها، وقد بدأت بعبادة الأرواح، ثم قوى الطبيعة، ثم تطور احترام الأجداد والزعماء والأبطال إلى عبادة الإمبراطور الميكادو الذي يعد من نسل الآلهة كما يزعمون، ولا تنتسب الشنتوية إلى شخص معين كما نجد ذلك في البوذية مثلا، بل هي دين اجتماعي مر بأدوار متعددة .

وتشيع في الشنتوية الحالية عبادة الطبيعة وقواها المنتجة، حيث يعظمون الشمس وكذلك الأرز الغذاء الرئيسي لهم، والذي تكثر معابده في الأقاليم الزراعية، وفي الشنتوية يوقر الناس الأجداد والأسلاف من الزعماء والأبطال والملوك، وهناك فرق بين عبادة الأسلاف في الصين وبين توقير اليابانيين واحترامهم لأجدادهم.

ويطلق الشنتويون لفظ كامي على كل إله أو شيء يسمو فوق الإنسان كالسماء أو السلطان، وقد تطورت فكرة احترام الأجداد إلى عبادتهم، وانحصرت هذه العبادة والتأليه في الإمبراطور الميكادو الخالد في نظرهم، وهو المنزه عن العيوب والنقائص، والسمو به إلى درجة لا يشاركه فيها سواه، وقد جاء في منشور صدر عن وزارة المعارف اليابانية عام 1937م: (إن أرضنا بلد إلهية يحكمها الإمبراطور وهو إله).

ولا ندري كيف يجتمع هذا السخف مع التقدم العلمي في اليابان الحديثة، ويعد الإمبراطور والدولة هما كل شيء، ولا قيمة للفرد في الديانة الشنتوية لذلك تعد التضحية به شرف عظيم له، ويعد الاهتمام بالنظافة أمرا مقدسا، ويكره أتباع الشنتوية كل شيء يدنس الجسد أو الثوب.

وقد تطورت الشنتوية من احترام وتوقير الأسلاف من زعماء القبائل أو الأبطال إلى عبادتهم، وكان رجال قبيلة يماتو أشد الناس إحياء لتوقير السالفين من القبائل، وهم الذين صاروا سادة اليابان فيما بعد، وفي منتصف القرن السادس الميلادي هاجر إلى اليابان بعض الكهنة البوذيين من كوريا والصين، وكان لهم أثر عميق في البلاط الملكي، فقد حاولوا أن ينشروا البوذية في اليابان، ولكنهم أخفقوا إخفاقا عظيما وذلك لتمسك الشعب الياباني بالشنتوية، وفي القرن الثامن الميلادي استطاع راهب بوذي أن يؤثر في الشنتوية على اعتبار أن آلهتها مظاهر مجسدة لبوذا. وفي العصر الحديث حينما استيقظ الشعور القومي في اليابان، وبلغ ذروته في ثورة 1868م نفر الشعب من كل ما هو أجنبي، ومنه البوذية فأزيلت تماثيل بوذا من المعابد، وأوقف الكهنة البوذيون عن ممارسة وظائفهم وعادت الشنتوية دينا قوميا، وكانت الحكومة اليابانية تعمل على توطيد الشنتوية في البلاد للاحتفاظ بعبادة الإمبراطور الميكادو.

وبعد انهزام اليابان في الحرب العالمية الثانية 1945م عملت السياسة الأمريكية على إبطال عبادة الإمبراطور، وحاولت القضاء على الوطنية الفائقة التي تغرسها الشنتوية في النفس اليابانية التي أفرزت أثناء الحرب العالمية الفرق الانتحارية التي أنهكت الأسطول الأمريكي، ومن الملاحظ أن البوذية دخلت اليابان ولم تخرج منه، إلا أن البوذية اليابانية تختلف عن البوذية الهندية والصينية في كثير من التعاليم.

ولكن التسامح سائد بين البوذية اليابانية والشنتوية، ولهذا نرى الناس في اليابان ينتقلون من هيكل بوذي إلى معبد شنتوي دون حرج، والعقائد التي يعتنقها الفرد الياباني العادي مزيج من الشنتوية والكونفشيوسية والبوذية، والشنتوية منتشرة في اليابان فقط، ولا زالت الدين الأصيل فيها حتى الآن.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©