شرع الله لنا أنواعا من التوسلات التي تكفل الله بإجابة الداعي بها، إذا توفرت شروط الدعاء الأخرى، وقد دلت النصوص النقلية أن هناك ثلاثة أنواع للتوسل، شرعها الله تعالى وحث عليها، ورد بعضها في القرآن، واستعملها الرسول صل الله علية وسلم وحض عليها، وليس في هذه الأنواع التوسل بالذوات، أو الجاهات، أو الحقوق، أو المقامات، فدل ذلك على عدم مشروعيته، أما الأنواع المشار إليها من التوسل المشروع فهي:

النوع الأول: هو التوسل إلى الله تعالى باسم من أسمائه الحسنى، أو صفة من صفاته العليا: كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم اللطيف الخبير أن تعافيني، وهذا دعاء المسألة، أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني وتغفر لي، ومثله قول القائل: اللهم إني أسألك بحبك لمحمد صل الله علية وسلم، فإن الحب من صفاته تعالى، ودليل مشروعية هذا التوسل قوله عز وجل: وَلِلَّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ الأعراف:١٨٠. والمعنى ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى، ولا شك أن الصفات داخلة في هذا الطلب، لأن أسماءه الحسنى تدل عليها بالتضمن واللزوم.

النوع الثاني: التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي، كأن يقول المسلم: اللهم بإيماني بك، ومحبتي لك، واتباعي لرسولك اغفر لي، أو يقول: اللهم إني أسألك بحبي لمحمد صل الله علية وسلم، وإيماني به أن تفرج عني، ومنه أن يذكر الداعي عملا صالحا ذا بال فيه خوفه من الله سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كل شيء، وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسل به إلى ربه في دعائه، ليكون أرجى لقبوله وإجابته، وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله تعالى وارتضاه. ويدل على مشروعيته قوله تعالى: الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ آل عمران:١٦ .

وكذلك يدل على مشروعية هذا النوع من التوسل ما تضمنته قصة أصحاب الغار حينما اشتد بهم الكرب، وضاق بهم الأمر، ويئسوا من أن يأتيهم الفرج من كل طريق إلا طريق الله تبارك وتعالى وحده، فلجئوا إليه، ودعوه بإخلاص، واستذكروا أعمالا لهم صالحة كانوا تعرفوا فيها إلى الله في أوقات الرخاء، راجين أن يتعرف إليهم في أوقات الشدة، فتوسلوا إليه سبحانه بتلك الأعمال.

النوع الثالث: التوسل إلى الله تعالى بدعاء الرجل الصالح كأن يكون المسلم في ضيق شديد، أو تحل به مصيبة كبيرة، ويعلم من نفسه التفريط في جنب الله تبارك وتعالى، فيجب أن يأخذ بسبب قوي إلى الله، فيذهب إلى رجل يعتقد فيه الصلاح والتقوى، أو الفضل والعلم بالكتاب والسنة، فيطلب منه أن يدعوا له ربه، ليفرج عنه كربه، ويزيل عنه همه، فهذا نوع آخر من التوسل المشروع الذي دلت عليه السنة المطهرة وأرشدت إليه.كما صح عن أنس رضي الله عنه أن عمر بْن الخطّابِ كان إِذا قحطُوا اسْتسْقى بِالعبّاسِ فقال: اللهمّ إِنا كُنا نتوسّل إِليْك بِنبِيِّنا فتسْقِينا، وإِنا نتوسّل إِليْك بِعمِّ نبِيِّنا فاسْقِنا، قال: فيُسْقوْن ( ).

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©