الأحد، 7 أبريل 2019

الطاوية إحدى أكبر الديانات الصينية القديمة التي ما تزال حية إلى اليوم، إذ ترجع إلى القرن السادس قبل الميلاد، تقوم في جوهر فكرتها على العودة إلى الحياة الطبيعية، والوقوف موقفا سلبيا من الحضارة والمدنية، كان لها دور هام في تطوير علم الكيمياء منذ آلاف السنين.

وتنسب الطاوية إلى فيلسوف يسمى لوتس ولد عام 507 قبل الميلاد، وقد وضع كتابه طاو تي تشينغ أي كتاب طريق القوة، وقد التقى به كونفوشيوس فأخذ عنه أشياء وخالفه في أشياء أخرى. وبقيت الطاوية خلال أكثر من ألفي سنة تؤثر في الفكر الصيني وفي التغيرات التاريخية الصينية، وقد ظهر شوانغ تسو الذي يرجع إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد زاعما بأن لوتس كان أحد المعلمين السماويين كما قام بشرح كتاب معلمه لوتس مضيفا إليه شيئا من فلسفته.

لقد نمت الطاوية المنظمة في منطقة جبال شي شوان قبل غيرها، وفي عام 142م زعم شانغ طاولينغ أنه قد جاءه الوحي من الرب تعالى بأن يتحمل تبعات إصلاح الدين الطاوي، وأنه قد ارتقى وسُمِّيَ المعلم السماوي. وقاد ذلك التنظيم الذي صار تبعا لسلالته الذين عرفوا بالمعلمين السماويين، وفي القرن الثاني الميلادي انتشرت الطاوية الشعبية، وقد كان للمعلمين السماويين دور كبير في نشرها، ولهم أدب فلسفي وديني سري، قسم منه يعود إلى القرن الرابع والقرن الثاني قبل الميلاد ويركز على إقناع الحكام، وقسم يبدأ منذ نهاية القرن الثاني الميلادي وهو يمثل حركات دينية منظمة، وينتقل من الشيخ إلى تلاميذه من أداء القسم للمحافظة على سريته.

والإله لديهم ليس بصوت ولا صورة، أبدي لا يفنى، وجوده سابق وجود غيره وهو أصل الموجودات، وروحه تجري فيها، ويعتقدون أن طاو هو المطلق الكائن، وهو مراد الكون، إنه ليس منفصلا عن الكون بل هو داخل فيه دخولا جوهريّا، انبثقت عنه جميع الموجودات، كما أنهم يؤمنون بوحدة الوجود إذ إن الخالق والمخلوق شيء واحد لا تنفصل أجزاؤه وإلا لاقى الفناء، وتعد نظرتهم إلى الإله قريبة جدّا من مذهب الحلولية الذي يذهب إلى أن الخالق حالٌّ في كل الموجودات، كما أن الخالق لا يستطيع أن يتصرف أو يعمل إلا بحلوله في الأشياء.

وهناك طقس شيو، وهو أقدم الطقوس، إذ هو تجديد لعلاقة الجماعة بالآلهة، ولا يزال هذا الطقس موجودا في تايوان إلى اليوم، وهناك طقوس لتنصيب الكهنة، وأخرى عند ميلاد الآلهة، وبعض الكهنة يمارسون طقوسا معينة في مناسبات الدفن والزواج والولادة، ومن طقوسهم معالجة المريض، وذلك بإدخاله إلى غرفة هادئة يقضي فيها بعض الوقت متأملا منشغلا بذنوبه، كما يقوم بعضهم باستعمال الوسطاء الذين يسترخون في سبات، ويزعمون أنهم يقومون بنقل آراء الآلهة أو الأموات أو الأقارب، وحرق البخور موضوع أساسي لكل عبادة طاوية، فضلا عن استعمال الخناجر والماء المسحور والموسيقى، والأقنعة والكتب المقدسة.

ويجب على الطاوي المتصوف أن ينظف نفسه من جميع المشاغل والشوائب ليوجد في داخله فراغا هو في الحقيقة الامتلاء نفسه، وذلك بالوصول إلى الحقائق المجردة، ويتم ذلك عن طريق التجرد من الماديات ليصبح الإنسان روحا خالصا، وأعلى مراتب التصوف هي مرحلة الوحدة التامة بين الفرد والقانون الأعظم، وذلك بحصول اندماج بين المتصوف والذات العليا لتصيرا شخصية واحدة، وإذا ارتقى الإنسان إلى المعرفة الحقة عندها يستطيع أن يصل إلى الحالة الأثيرية حيث لا موت ولا حياة.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©