الأحد، 7 أبريل 2019

الهندوسية ويطلق عليها أيضا البرهمية ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وهي مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر، فهي ديانة تضم بعض القيم الروحية والخلقية إلى جانب المبادئ القانونية والتنظيمية، متخذة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها، فلكل منطقة إله، ولكل عمل أو ظاهرة إله. ولا يوجد للديانة الهندوسية مؤسس معين، ولا يعرف لمعظم كتبها مؤلفون معينون، فقد تمّ تشكل هذه الديانة، وكذلك الكتب المقدسة لديهم عبر مراحل طويلة من الزمن، ويعتبر الآريُّون الغزاة الذين قدموا إلى الهند في القرن الخامس عشر قبل الميلاد هم المؤسسون الأوائل للديانة الهندوسية، أما ديانة الفاتحين الجديدة، فلم تمح الديانة القديمة للهنود، بل مازجتها وتأثرت كل منهما بالأخرى.

وفي القرن الثامن قبل الميلاد تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة البراهمة الذين يزعمون أن في طبائعهم عنصرا إلهيّا، ثم تطورت مرة أخرى في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين منوشاستر.

وأما أهم الأفكار والمعتقدات فللهندوسية عدد هائل من الكتب العسيرة الفهم والغريبة اللغة، وقد ألفت كتب كثيرة لشرحها، وأخرى لاختصار تلك الشروح، وكلها مقدسة وأهمها كتاب الفيدا، والفيدا هي كلمة سنسكريتية معناها الحكمة والمعرفة، وهي تصور مدارج الارتقاء للحياة العقلية من السذاجة إلى الشعور الفلسفي، وفيه أدعية تنتهي بالشك والارتياب، كما أن فيه تأليها يرتقي إلى وحدة الوجود، والفيدا تتألف من أربعة كتب فرعية هي رج فيدا أو راجا فندا، أي الفيدا الملكية، وترجع إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، فيها ذكر لإله الآلهة إنذار، ثم لإله النار أغني، ثم الإله فارونا، ثم الإله سوريه إله الشمس.

أما الكتاب الفرعي الثاني فيسمى يجور فيدا، وهو كتاب يتلوه الرهبان عند تقديم القرابين، والثالث سم فيدا، وينشدون أناشيده أثناء إقامة الصلوات والأدعية، والرابع أثروا فيدا، وهو عبارة عن مقالات من الرقي والتمائم لدفع السحر والتوهم والخرافة والأساطير والشياطين، وكل واحد من هذه الفيدات يشتمل على أربعة أجزاء فرعية أخرى، فيها أدعية وصلوات وأسرار ومشاهدات نفسية للعرفاء من الصوفية.

ولهم كتاب اليوجا ويحتوي على أربعة وستين ألف بيت، ألف ابتداء من القرن السادس عبر مرحلة طويلة على أيدي مجموعة من الناس، فيها أمور فلسفية ولاهوتية، وكذلك كتاب راما يانا، ويعتني هذا الكتاب بالأفكار السياسية والدستورية، وفيه خطب لملك اسمه راما، جعلوه إلها وعبدوه.

والهندوسيون إذا أقبلوا على إله من الآلهة ككرشنا أو راما أو غيرهما أقبلوا عليه بكل جوارحهم حتى تختفي عن أعينهم كل الآلهة الأخرى، وعندها يخاطبونه برب الأرباب أو إله الآلهة، ويقولون بأن لكل طبيعة نافعة أو ضارة إلها يُعبد كالماء والهواء والأنهار والجبال، وهي آلهة كثيرة يتقربون إليها بالعبادة والقرابين. وقد ظهرت عقيد التثليث في القرن التاسع قبل الميلاد، حيث جمع الكهنة الآلهة في إله واحد الذات مثلث الصفات، أخرج العالم من ذاته فهو براهما من حيث هو موجود، فشنو من حيث هو حافظ، سيفا من حيث هو مهلك، ومن يعبد أحد الآلهة الثلاثة فقد عبدها جميعا، أو عبد الواحد الأعلى، ولا يوجد أي فارق بينها، وهم بذلك قد فتحوا الباب أمام النصارى للقول بالتثليث.

ويلتقي الهندوس على تقديس البقرة، وأنواع من الزواحف كالأفاعي وأنواع من الحيوان كالقردة، ولكن تتمتع البقرة من بينها جميعا بقداسة تعلو على أي قداسة، ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين، ولها حق الانتقال إلى أي مكان، ولا يجوز للهندوسي أن يمسها بأذى أو يذبحها، وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية معينة.

ويعتقد الهندوس أن آلهتهم قد حلت كذلك في إنسان اسمه كرشنا وقد التقى فيه الإله بالإنسان، أو حل اللاهوت في الناسوت، وهم يتحدثون عن كرشنا كما يتحدث النصارى عن المسيح، وقد عقد الشيخ محمد أبو زهرة رحمه الله مقارنة بينهما مظهرا التشابه العجيب، بل التطابق، وعلق في أخر المقارنة قائلا: وعلى المسيحيين أن يبحثوا عن أصل دينهم. ومنذ أن وصل الآريون إلى الهند شكّلوا طبقات ما تزال قائمة إلى الآن، ولا طريق لإزالتها لأنها تقسيمات أبدية من خلق الله كما يعتقدون.

وحسب قوانين منو الذي وضع طقوس الديانة الهندسوية في القرن الثاني والثالث قبل الميلاد، فقد جعل الناس على طبقات منهم البراهمة، وهم الذين خلقهم الإله براهما من فمه، فمنهم المعلم والكاهن والقاضي، ولهم يلجأ الجميع في حالات الزواج والوفاة، ولا يجوز تقديم القرابين إلا في حضرتهم، ثم الكاشتر وهم الذين خلقهم الإله من ذراعيه، ويتعلمون ويقدمون القرابين ويحملون السلاح للدفاع، ثم الويش وهم الذين خلقهم الإله من فخذه يزرعون ويتاجرون ويجمعون المال، وينفقون على المعابد الدينية، ثم الشودر وهم الذين خلقهم الإله من رجليه، وهم مع الزنوج الأصليين يشكلون طبقة المنبوذين، وعملهم مقصور على خدمة الطوائف الثلاث السابقة الشريفة، ويمتهنون المهن الحقيرة والقذرة، ويلتقي الجميع على الخضوع لهذا النظام الطبقي بدافع ديني.

وقد كانت الديانة الهندوسية، تحكم شبه القارة الهندية وتنتشر فيها على اختلاف في التركيز، ولكن البون الشاسع بين المسلمين والهندوس في نظرتيهما إلى الكون والحياة وإلى البقرة التي يعبدها الهندوس ويذبحها المسلمون ويأكلون لحمها؛ كان ذلك سببا في حدوث التقسيم حيث أعلن عن قيام دولة الباكستان بجزأيها الشرقي والغربي والتي معظمها من المسلمين، وبقاء دولة هندية معظم سكانها هندوس، والمسلمون فيها أقلية كبيرة.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©