الأحد، 7 أبريل 2019

تعد الصابئة المندائية من أقدم الديانات التي تعتقد بأن الخالق واحد وهي بهذا الوصف تعتبر من الديانات السماوية، ويعتبر أتباعها أتباع دين كتابي، والصابئة المندائية هي طائفة الصابئة الوحيدة الباقية إلى اليوم والتي تعتبر يحيى عليه السلام نبيّا لها، وقد انحرفت عن دعوة يحيى عليه السلام فأصحابها يقدّسون الكواكب والنجوم ويعظمونها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي، وكذلك التعميد في المياه الجارية من أهم معالم هذه الديانة التي يجيز أغلب فقهاء المسلمين أخذ الجزية من معتنقيها أسوة باليهود والنصارى.

والصابئة المندائية يدّعون بأن دينهم يرجع إلى عهد آدم عليه السلام، وأنهم ينتسبون إلى سام بن نوح عليه السلام، ويزعمون أن يحيى عليه السلام هو نبيهم الذي أرسل إليهم، كانوا يقيمون في القدس، وبعد الميلاد طردوا من فلسطين فهاجروا إلى مدينة حران، فتأثروا هناك بمن حولهم، وتأثروا بعبدة الكواكب والنجوم من الصابئة الحرانيين، ومن حران هاجروا إلى موطنهم الحالي في جنوبي العراق وإيران، وما يزالون فيه، حيث يعرفون بصابئة البطائح، منهم الكنزبرا الشيخ عبد الله بن الشيخ سام الذي كان مقيما في بغداد سنة 1969م، وهو الرئيس الروحي لهم، وقد كان في عام 1954م يسكن في دار واقعة بجوار السفارة البريطانية في الكرخ ببغداد.

والصابئة لديهم عدد من الكتب المقدسة مكتوبة بلغة سامية قريبة من السريانية، وهي الكنزاربا أي الكتاب العظيم، ويعتقدون بأنه صحف آدم عليه السلام، فيه موضوعات كثيرة عن نظام تكوين العالم، وحساب الخليقة وأدعية وقصص، وتوجد في خزانة المتحف العراقي نسخة كاملة منه، وقد طبع في كوبنهاجن سنة 1815م.

ومواقع نفوذ الصابئة المندائية الحالية كائنة على الضفاف السفلى من نهري دجلة والفرات، ويسكنون في منطقة الأهوار وشط العرب، ويكثرون في مدن العمارة والناصرية والبصرة وقلعة صالح والحلفاية والزكية وسوق الشيوخ والقرنة، وهي موضع اقتران دجلة بالفرات، وهم موزعون على عدد من الألوية مثل لواء بغداد، والحلة، والديوانية والكوت وكركوك والموصل، كما يوجد أعداد مختلفة منهم في ناصرية المنتفق والشرش ونهر صالح والسليمانية، كذلك ينتشرون في إيران، وتحديدا على ضفاف نهر الكارون، ويسكنون في مدن إيران الساحلية، كالمحمرة، وناصرية الأهواز وششتر ودزبول.

وقد تهدمت معابدهم في العراق، ولم يبق لهم إلا معبدان في قلعة صالح، وقد بنوا معبدا بجوار المصافي في بغداد، وذلك لكثرة الصابئين النازحين إلى هناك من أجل العمل، ويعمل معظمهم في صياغة معدن الفضة لتزيين الحلي والأواني والساعات وتكاد هذه الصناعة تنحصر فيهم لأنهم يحرصون على حفظ أسرارهما كما يجيدون صناعة القوارب الخشبية والحدادة وصناعة الخناجر، ومهاراتهم في صياغة الفضة دفعتهم إلى الرحيل للعمل في بيروت ودمشق والإسكندرية، ووصل بعضهم إلى إيطاليا وفرنسا وأمريكا، وليس لديهم أي طموح سياسي، وهم يتقربون إلى أصحاب الديانات الأخرى بنقاط التشابه بينهم وبين الآخرين.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©