السبت، 6 أبريل 2019

الوجودية مبنية استغنائه الإنسان بنفسه عن غيره في اتخاذ قراراته دون الحاجة إلى موجه ديني، وأن الإنسان صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجه، وهي فلسفة تعبر عن جملة من الاتجاهات والأفكار المتباينة التي تتعلق بالحياة والموت والمعاناة والألم، وليست نظرية فلسفية واضحة المعالم، ونظرا لهذا الاضطراب والتذبذب لم تستطع إلى الآن أن تأخذ مكانها بين العقائد والأفكار.

ويرى رجال الفكر الغربي أن مؤسس المدرسة الوجودية هو سورين كيركجورد المتوفى سنة 1855م، ومن مؤلفاته كتاب رهبة واضطراب، وأشهر زعمائها المعاصرين جان بول سارتر الفيلسوف الفرنسي المولود سنة 1905م وهو ملحد، ويناصر الصهيونية وله عدة كتب وروايات تمثل مذهبه، منها الوجودية مذهب إنساني، الوجود والعدم.

وأهم معتقدات الوجودية أنهم يكفرون بالله ورسله وكتبه وبكل الغيبيات وكل ما جاءت به الأديان ويعتبرونها عوائق أمام الإنسان نحو المستقبل، وقد اتخذوا الإلحاد عقيدة ومبدأ. ويعاني الوجوديون من إحساس أليم بالضيق والقلق واليأس والشعور بالسقوط والإحباط، لأن الوجودية لا تمنح شيئا ثابتا يساعد على التماسك والإيمان، وتعتبر الإنسان قد ألقي به في هذا العالم وسط مخاطر تؤدي به إلى الفناء، ويؤمنون إيمانا مطلقا بالوجود الإنساني ويتخذونه منطلقا لكل فكرة، ويعتقدون بأن الإنسان أقدم شيء في الوجود، وما قبله كان عدما، وأن وجود الإنسان سابق لماهيته.

ويعتقدون أن الأديان والنظريات الفلسفية التي سادت خلال القرون الوسطى والحديثة لم تحل مشكلة الإنسان، ويقولون إنهم يعملون لإعادة الاعتبار الكلي للإنسان ومراعاة تفكيره الشخصي وحريته وغرائزه ومشاعره، وقد أدى فكرهم إلى شيوع الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية والتحلل والفساد، والوجودي الحق عندهم هو الذي لا يقبل توجيها من خارج ذهنه، إنما يسير نفسه بنفسه، ويلبي نداء شهواته وغرائزه دون قيود ولا حدود.

وتمثل الوجودية اليوم واجهة من واجهات الصهيونية الكثيرة التي تعمل من خلالها، وذلك بما تبثه من هدم للقيم والعقائد والأديان، وقد ظهرت في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى ثم انتشرت في فرنسا وإيطاليا وغيرهما، وقد اتخذت من بشاعة الحروب وخطورتها على الإنسان مبررا للانتشار السريع، وترى حرية الإنسان في عمل أي شيء متحللا من كل الضوابط، وهذا المذهب يعد اتجاها إلحاديا يمسخ الوجود الإنساني ويلغي رصيد الإنسانية، وقد انتشرت أفكارهم المنحرفة المتحللة بين المراهقين والمراهقات في فرنسا وألمانيا والسويد والنمسا وإنجلترا وأمريكا وغيرها، حيث أدت إلى الفوضى الخلقية والإباحية الجنسية واللامبالاة بالأعراف الاجتماعية والأديان.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©