الخميس، 4 أبريل 2019

القومية العربية حركة سياسية فكرية متعصبة، تدعو إلى تمجيد العرب، وإقامة دولة موحدة لهم على أساس من رابطة الدم واللغة والتاريخ، وإحلالها محل رابطة الدين.
وقد ظهرت بدايات الفكر القومي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين متمثلة في حركة سرية تألفت من أجلها الجمعيات والخلايا في عاصمة الخلافة العثمانية، ثم في حركة علنية في جمعيات أدبية تتخذ من دمشق وبيروت مقرًّا لها، ثم في حركة سياسية واضحة المعالم في المؤتمر العربي الأول الذي عقد في باريس سنة 1912م.


ومن أهم الجمعيات ذات التوجه القومي الجمعية السورية في دمشق وبيروت وطرابلس وصيدا، وجمعية حقوق الملة العربية وهي تهدف إلى وحدة المسلمين والنصارى، وجمعية رابطة الوطن العربي، وقد ظلت الدعوة إلى القومية العربية محصورة في نطاق الأقليات الدينية غير المسلمة، وفي عدد محدود من أبناء المسلمين الذين تأثروا بفكرتها، ولم تصبح تيارا شعبيا عاما إلا حين تبنى الدعوة إليها الرئيس المصري جمال عبد الناصر حين سخر لها أجهزة إعلامه وإمكانيات دولته، ويمكن أن يقال إنها الآن تعيش فترة انحسار أو جمود على الأقل.


ويعتبر ساطع الحصري 1968م داعية القومية العربية وأهم مفكريها وأشهر دعاتها، وله مؤلفات كثيرة تعد الأساس الذي يقوم عليه فكرة القومية العربية، ويأتي بعده في الأهمية ميشيل عفلق. والفكر القومي يعلي من شأن رابطة القربى والدم على حساب رابطة الدين، بل بعضهم يصر على إبعاده إبعادا تامًّا عن الروابط التي تقوم عليها الأمة، بحجة أن ذلك يمزق الأمة بسبب وجود غير المسلمين فيها ويرون أن رابطة اللغة والجنس أقدر على جمع كلمة العرب من رابطة الدين.


ويدعو الفكر القومي إلى تحرير الإنسان العربي من الخرافات والإيمان بالغيبيات والأديان كما يزعمون، لذلك يتبنى شعار الدين لله والوطن للجميع، والهدف من هذا الشعار، إقصاء الإسلام عن أن يكون له أي وجود فعلي من ناحية، وجعل أخوة الوطن مقدمة على أخوة الدين من ناحية أخرى. ويرى الفكر القومي أن الأديان والأقليات والتقاليد المتوارثة عقبات ينبغي التخلص منها من أجل بناء مستقبل الأمة، ويقول عدد من قادة هذا الفكر نحن عرب قبل محمد وعيسى وموسى صلوات الله عليهم.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©