الأحد، 7 أبريل 2019

البوذية فلسفة دينية ظهرت في الهند بعد الديانة البرهمية الهندوسية في القرن الخامس قبل الميلاد، وكانت في البداية تناهض الهندوسية وتتجه إلى العناية بالإنسان، كما أن فيها دعوة إلى التصوف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالمحبة والتسامح وفعل الخير، وبعد موت مؤسسها تحولت إلى معتقدات باطلة ذات طابع وثني، ولقد غالى أتباعها في مؤسسها حتى ألّهوه. والبوذية تعتبر مذهبا فكريا مبنيا على نظريات فلسفية، وتعاليمها ليست وحيا، وإنما هي آراء وعقائد بوذا، وتختلف البوذية القديمة عن البوذية الجديدة في أن الأولى صبغته أخلاقية، في حين أن البوذية الجديدة هي تعاليم بوذا مختلطة بآراء فلسفية وقياسات عقلية عن الكون والحياة.

والبوذية أسسها سدهارتا جوتاما الملقب ببوذا ولد سنة 560 قبل الميلاد ومات سنة 480 قبل الميلاد، وكلمة بوذا تعني العالم، وقد نشأ بوذا في بلدة على حدود نيبال، وكان أميرا فشبّ مترفا في النعيم وتزوج في التاسعة عشرة من عمره، ولما بلغ السادسة والعشرين هجر زوجته منصرفا إلى الزهد والتقشُّف والخشونة في المعيشة والتأمل في الكون ورياضة النفس، وعزم على أن يعمل على تخليص الإنسان من آلامه التي منبعها الشهوات، ثم دعا إلى تبني وجهة نظره حيث تبعه أناس كثيرون.

ويعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلّص للبشرية من مآسيها وآلامها، وأنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم، ويعتقدون أن تجسد بوذا قد تم بواسطة حلول روح القدس على العذراء مايا، ويقولون إنه قد دل على ولادة بوذا نجم ظهر في أفق السماء، ويدعونه نجم بوذا، ويقولون أيضا إنه لما ولد بوذا فرحت جنود السماء، ورتلت الملائكة أناشيد المحبة للمولود المبارك، وقد قالوا: لقد عرف الحكماء بوذا وأدركوا أسرار لاهوته، ولم يمض يوم واحد على ولادته حتى حيّاهُ الناس، وقد قال بوذا لأمه وهو طفل إنه أعظم الناس جميعا، وقالوا: دخل بوذا مرة أحد الهياكل فسجدت له الأصنام، وقد حاول الشيطان إغواءه فلم يفلح، ويعتقد البوذيون أن هيئة بوذا قد تغيّرت في أخر أيامه، وقد نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم فقال الذين رأوه: ما هذا بشرا إن هو إلا إله عظيم.

ويصلي البوذيون لبوذا ويعتقدون أنه سيدخلهم الجنة، والصلاة عندهم تؤدى في اجتماعات يحضرها عدد كبير من الأتباع، ولما مات بوذا قال أتباعه: صعد إلى السماء بجسده، بعد أن أكمل مهمته على الأرض، ويؤمنون برجعة بوذا ثانية إلى الأرض ليعيد السلام والبركة إليها، ويعتقدون أن بوذا هو الكائن العظيم الواحد الأزلي، وهو عندهم ذاتٌ من نور غير طبيعية، وأنه سيحاسب الأموات على أعمالهم، ويعتقدون أن بوذا ترك فرائض ملزمة للبشر إلى يوم القيامة، ويقولون إن بوذا أسس مملكة دينية على الأرض.

وينقسم البوذيون إلى قسمين، البوذيون المتدينون وهؤلاء يأخذون بكل تعاليم بوذا وتوصياته، والبوذيون المدنيون وهؤلاء يقتصرون على بعض التعاليم والوصايا فقط. وقد احتفظت البوذية ببعض صورها الأولى في منطقة جنوب آسيا وخاصة في سيلان وبورما، أما في الشمال وعلى الأخص في الصين واليابان فقد ازدادت تعقيدا وانقسمت إلى مذهبين هما، مذهب ماهايانا أو مذهب الشمال، ويدعو إلى تأليه بوذا وعبادته وترسُّم خطاه، ومذهب هنايانا مذهب الجنوب وقد حافظ على تعاليم بوذا، ويعتبر أتباع هذا المذهب أن بوذا هو المعلم الأخلاقي العظيم الذي بلغ أعلى درجة من الصفاء الروحي.

وشعار البوذية عبارة عن قوس نصف دائري، وفي وسطه قائم ثالث على رأسه ما يشبه الوردة، وأمام هذا التمثال صورة مجسمة لجرة الماء وبجوارها فيل يتربع عليه بوذا في لباسه التقليدي، والديانة البوذية منتشرة بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية حيث يدين بها أكثر من ستمائة مليون نسمة، ولهم معبد ضخم في كاتمندو بالنيبال، وهو عبارة عن مبنى دائري الشكل وتتوسطه قبة كبيرة وعالية، وبها رسم لعينين مفتوحتين وجزء من الوجه، ويبلغ قطر المبنى أربعين مترا، أما الارتفاع فيزيد عن خمسة أدوار.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©