الشرك الأصغر المتعلق بقول اللسان هو كالحلف بغير الله، لأن فيه تشبيه للمخلوق بالخالق في التعظيم. قال رسول الله صل الله علية وسلم يقول: (من حلف بِغيرِ الله، فقد كفر أوْ أشْرك) واحترازا من الوقوع في الشرك بالله فقد شدد النبي صل الله علية وسلم في نهيه عن الحلف بغير الله، أو تعاطي اللسان لغير ذلك من الشرك في الألفاظ، وإن لم يقصد المتكلم بها معنى لا يجوز، بل ربما تجري على لسانه من غير قصد، وقد كان السلف الصالح يحتجون بما نزل في الشرك الأكبر على الشرك الأصغر؛ لأن الكل شرك، وأجمع العلماء على أن اليمين لا تكون إلا بالله أو بصفاته، وأجمعوا على المنع من الحلف بغيره. واختار ابن مسعود رضي الله عنه أن يحلف بالله كاذبا ولا يحلف بغيره صادقا، فهذا يدل على أن الحلف بغير الله أكبر من الكذب، مع أن الكذب من المحرمات في جميع الملل، فدل ذلك على أن الحلف بغير الله من أكبر المحرمات. والجمهور على أن قوله تعالي في الحالف بغير الله، فقد كفر أو أشرك، أنه لا يكفر كفرا ينقله عن الملة لكنه من الشرك الأصغر.

ومن الشرك الأصفر الاستسقاء بالأنواء، وهي منازل القمر التي يظهر على أثرها حركة المد والجذر، وحركات الأمواج في البحار وما يتبعها من الرياح، وكانت العرب تزعم أن مع حدوث منزلة من منازل القمر يكون مطرا وينسبون نزوله إليها، فيقولون مطرنا بنوء كذا، فأبطل النبي صل الله علية وسلم ذلك بأن المطر إنما يقع بإذن الله لا بفعل الكواكب، وإن كانت العادة جرت بوقوع المطر في ذلك الوقت، لكن بإرادة الله تعالى وتقديره، لا صنع للكواكب في ذلك.

ومن الشرك الأصفر شرك الألفاظ الذي يتناقله عامة المسلمين بسبب الجهل كقولهم: ما شاء الله وشئت، أنا تبت لله ولفلان، أنا متوكل على الله وعليك، أرجو الله وفلانا، أنا في حسب الله وحسبك، لولاك لضعنا، لولا الكلب في الدار لسرقنا، هذا من الله ومنك، ما لي إلا الله وأنت، الله لي في السماء وأنت لي في الأرض، وغير ذلك من الألفاظ الشركية. وكذلك من الشرك الأصغر سب الدهر كقولهم: يا خيبة الدهر، فعل بنا كذا وكذا، فيسندون أفعال الله وتعالى إلى الدهر ويسبونه، وإنما الفاعل لذلك هو الله عز وجل. وكانت العرب من شأنها أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت، أو هرم أو تلف أو غير ذلك، فيقولون: إنما يهلكنا الدهر وهو الليل والنهار، ويقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فيجعلون الليل والنهار يفعلان الأشياء، فيذمون الدهر بأنه الذي يفنيهم ويفعل بهم، وهذا شرك أصغر.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ شبكة عقيدتي الإسلامية 2018 ©