تحرم إقامة الموالد والأعياد عند قبور الصالحين، فقد أوقع الشيطان كثيرا من الناس في تعظيم غير الله وتقديسه باتخاذ قبره عيدا، والعيد ما يعتاد مجيئه وقصده من مكان وزمان، وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تجْعلوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا ولا تجْعلوا قبْرِي عِيدًا وصلوا علىّ فإِن صلاتكُمْ تبْلغُني حيْثُ كُنتمْ) ( ).

والعيد مأخوذ من المعاودة والاعتياد فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة أو لغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدا للحنفاء ومثابة كما جعل أيام التعبد فيها عيدا.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام) ( ).

وكان للمشركين أعياد زمانية ومكانية فلما جاء الله بالإسلام أبطلها وعوض الحنفاء منها عيد الفطر وعيد النحر وأيام منى كما عوضهم عن أعياد المشركين المكانية بالكعبة البيت الحرام وعرفة ومنى والمشاعر، فاتخاذ القبور عيدا هو من أعياد المشركين التي كانوا عليها قبل الإسلام، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ قبره عيدا وهو سيد القبور، فقبر غيره أولى بالنهي كائنا من كان، ثم إن في اتخاذ القبور أعيادا من المفاسد العظيمة التي لا يعلمها إلا الله تعالى ما يغضب لأجله كل من في قلبه وقار لله تعالى وغيرة على التوحيد، فمن مفاسد اتخاذها أعيادا والصلاة إليها، والطواف بها، وتقبيلها واستلامها وتعفير الخدود على ترابها، وعبادة أصحابها، والاستغاثة بهم وسؤالهم النصر والرزق والعافية، وقضاء الديون وتفريج الكربات، وإغاثة اللهفات، وغير ذلك من أنواع الطلبات التي كان عباد الأوثان يسألونها أوثانهم.

مشاركة

ليست هناك تعليقات

جميع الحقوق محفوظة لــ مقالات البصيرة 2018 ©