تم بحمد الله إطلاق موقع الرضوانية لتعليم علوم العقيدة انتظروا المزيد بإذن الله

الأبحاث المميزة لطلبة السنة الأولى


بحث الطالبة: فاتن يوسف عبده (الدفعة الثانية - دفعة إبريل 2010)


بحث الطالبة: الدكتورة/عزة عفيفي (الدفعة الثانية - دفعة إبريل 2010)


بحث الطالبة: هدى عدلي عبد الوهاب حسن (الدفعة الأولى - دفعة يونيو 2009)



بحث الطالبة: فاتن يوسف عبده

السنة الأولى - الدفعة الثانية - إبريل 2010

عنوان البحث: المقصود بالعقل

تقدير البحث: امتياز


العين والقاف والام اصل واحد يدل عظمه علي حبسة في الشئ او ما يقارب الحبسة من ذلك العقل وهو الحابس عن ذميم القول والفعل (معجم مقايس اللغه (4\69))
والعقل : نقيض الجهل, يقال : عقل يعقل عقلا اذا عرف ما كان يجهله قبل . والعقل : الحجر و النهي وفي قول اخر : التثبيت في الامور والعقل: القلب , والقلب العقل (لسان العرب (11\459)_تاج العروس (8\27))
وقال الفيروز أبادي : العقل : العلم , او هو العلم بصفات الأشياء من حسنها وقبحها وكمالها ونقصانها , او العلم بخير الخيرين وشر الشرين , او مطلق الأمور او القوة بها يكون التميز بين القبح والحسن , واقتصر كثيرون من علماء اللغه علي ان العقل هو العلم (القاموس المحيط ص(1336),تاج العروس(8\25))
ولكن هناك فرق بين العلم والعقل: فالعقل : هو العلم الاول الذى يزجر عن القبائح, وكل من زاجره اقوى كان اعقل . وسمى العقل عقلا لأنه يمنع صاحبه عن الوقوع فى القبيح ,وهو من قولك : عقل البعير اذا شده فمنعه ان يوثر ولهذا لا يوصف الله به (الفروق اللغويه ص(65)) بينما العلم : هو اعتقاد الشئ علي ما هو به علي سبيل الثقه , ويكون مجملا ومفصلا (الفروق اللغويه ص (62))
وخلاف العلم الجهل , وخلاف العقل الحمق (الفروق اللغويه ص(66)) وللعقل الفاظ مرادفة كاللب_ والحجر_ والنهي _ والحلم _ والحجي .
(القلب ووظائفه في الكتاب والسنه لسلمان زيد سلمان اليماني )

المقصود بالعقل

العقل هو غريزه وضعها الله عز وجل في قلوب الممتحنين من عباده تابعه للروح , موضوعه في الجانب الغيبي من قلب الانسان (اصول العقيده للشيخ الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني )
قال تعالي " افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فانها لا تعمل ابصار ولكن تعمل القلوب التي في الصدور " الحج 46
تفسير الماوردي لهذه الايه : هذا يدل علي أمرين : علي ان العقل علم ويدل علي ان محله القلب وفي قوله : يعقولون بها : وجهان أحدهما : يعملون بها , لان الأعين تبصر والقلوب تصير او ءاذان يسمعون بها : اي يفقهون بها ما سمعوا من اخبار القرون السالفه
"فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور "
يحتمل عندي وجهان :
أحدهما : انها لا تعمي الابصار عن الهدي ولكن القلوب عن الاهتداء
والثاني : فانها لا تعمي الابصار عن الاعتبار ولكن تعمي القلوب عن الاذكار
قال مجاهد لكل انسان اربع اعين : عينان في راسه لدنيا , وعينان في قلبه لاخرته و فان عميت عينا راسه وابصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا وان ابصرت عينا راسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا
قال قتادة: نزلت هذه الايه في ابن ام مكتوم الاعمي وهو عبد الله بن زائده
تفسير البحر :
مذهب الجرني ان النصب بالفاء نفسها واسناد العقل الي القلب يدل علي انه محله ولا ينكر ان للدماغ بالقلب اتصالا يقتضي فساد العقل اذا فسد الدماغ ومتعلق (يعقلون بها ) محذوف اي ما حل بالامم السابقه حين كذبوا انبيائهم (ويعقلون ) ما يجب من التوحيد وكذلك مفعول (يسمعون) اي يسمعون اخبار تلك الامم او ما يجب سماعه من الوحي.
وفي تفسير الشنقيطي : "افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او اذان يسمعون بها فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور " الحج 46
يبين الله جل وعلا فى هذه الأية الكريمة أن كفار مكة الذين كذبوا نبينا صلوات الله وسلامه عليه ينبغى لهم أن يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها, لأنهم اذا سافروا مروا بأماكن قوم صالح واماكن قوم لوط وأماكن قوم هود , فوجدوا بلادهم خالية وآثارهم منطمسة لم يبق منهم داع ولا مجيب , لتكذيبهم رسلهم , وكفرهم بربهم , فيدركون بعقولهم أن تكذيبهم نبيهم لا يؤمن أن يسبب لهم من سخط الله مثل ماجاء بأولئك الذين مروا بمساكنهم خاليه قد عم أهلها الهلاك , وتكون لهم آذان يسمعون بها ماقضى الله فى كتابه على نبيه من أخبار تلك الأمم , وما أصابهم من الهلاك المستأصل والتدمير , فيحذروا أن يحل مثل ما حل بأؤلئك. والأيه تدل على أن محل العقل : فى القلب ومحل السمع فى الأذن , فما يزعمه الفلاسفه من أن العقل الدماغ باطل عما أوضحناه فى غير هذا الموضوع , وكذلك قول من زعم أن العقل لا مركز له أصلا فى الأنسان لأنه زمانى فقط لا مكانى فهو فى غاية السقوط والبطلان كما ترى
قوله تعالى :"فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور".
تفسير هيماد الزاد:
"قلوب يعقلون بها" مانزل بالمكذبين فيصدقون , وهذه الأيه تقتضى أن العقل فى القلب وللدماغ اتصالا بالقلب يوجب فساد العقل من خلل فى الدماغ.
قال ابن تيمية فى مجموعة الفتاوى المجلد الخامس طبعة العبيكان (153_162) والمقصود أن اسم العقل عند المسلمين وجمهور العقلاء , انما هو صفه , وهو الذى يسمى عرضا قائما بالعقل , وعلى هذا دل القرآن الكريم فى قوله تعالى (لعلكم تعقلون) البقرة\73 , وقوله :(أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها )الحج\46, وقوله (قد بينا لكم الأيات ان كنتم تعقلون) آل عمران\118, ونحو ذلك مما يدل على أن العقل مصدر عقل يعقل عقلا , واذا كان كذلك فالعقل لايسمى به مجرد العلم الذى لم يعمل صاحبه , ولا العمل بلا علم, بل انما يسمى به العلم , الذى يعمل به والعمل بالعلم ولهذا قال أهل النار (لو كنا نسمع أو نعقل ماكنا فى أصحاب السعير)الملك/10, وقال تعالى (أفلم يسيروا فى الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها)الحج/46.
والعقل المشروط فى التكليف لابد أن يكون علوما يميز بها الانسان بين ماينفعه وما يضره , فالمجنون الذى لايميز بين الدراهم والفلوس , ولابين أيام الأسبوع , ولا يفقه مايقال له من الكلام ليس بعاقل , أما من فهم الكلام وميز بين ماينفعه وما يضره فهوعاقل .
ثم من الناس من يقول : العقل هو علوم ضروررية , ومنهم من يقول : العقل هو العمل بموجب تلك العلوم .
والصحيح أن اسم العقل يتناول هذا وهذا , وقد يراد بالعقل نفس الغريزة التى الأنسان التى بها يعلم ويميز ويقصد المنافع دون المضار , كما قال أحمد بن حنبل والحارث المحاسبى وغيرهما : أن العقل غريزه , وهذه الغريزه ثابتة عند جمهور العقلاء , كما أن فى العين قوة بها يبصر , وفى اللسان بها يذوق , وفى الجلد قوة بها يلمس عند جمهور العقلاء.

أين مسكن العقل فيه ؟

وأما قوله : أين مسكن العقل فيه ؟ فالعقل قائم بنفس الأنسان التى تعقل , وأما من البدن فهو متعلق بقلبه كما قال تعالى (أفلم يسيروا فى الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها )الحج/46.:
وقيل لابن عباس : بماذا نلت العلم ؟قال :بلسان سؤول , وقلب عقول
لكن لفظ (القلب) قد يراد المضغه الصنبورية الشكل التى فى الجانب الأيسر من البدن , التى جوفها علقه سوداء , كما فى الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم "ان فى الجسد مضغه اذا صلحت صلح سائر الجسد , واذا فسدت فسد لها سائر الجسد"(1)
وقد يراد بالقلب باطن الأنسان مطلقا , فان قلب الشئ باطنه , كقلب الحنطة واللوزة ونحو ذلك , ومنه سمى القليب قليبا , لانه أخرج قلبه وهو باطنه , وعلى هذا , فاذا أريد بالقلب هذا فالعقل متعلق بدماغه أيضا , ولهذا قيل : ان العقل فى الدماغ , كما يقوله كثير من الأطباء ونقل ذلك عن الامام أحمد , ويقول طائفه من أصحابه : ان أصل العقل فى القلب فاذا كمل انتهى الى الدماغ

وقال سلمان زيد سلمان اليمانى فى كتاب القلب ووظائفه صــــ64ــــــ65ـــــــ66

العقل فى القرآن الكريم

لفظ العقل اسم ليس له وجود في القرآن الكريم , وانما استخدم القرآن ما تصرف منه بصيغة الفعل علي النحو التالي :
1_عقلوه : وردت في موضع واحد في قوله تعالي " افتطمعون ان يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون "البقره /75
2_تعقلون : وردت في اربعة وعشرين موضع في مثل قوله تعالي" اتامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " البقره /44, وايضا في مثل قوله تعالي " كذلك يبين الله لكم ايته لعلكم تعقلون "البقرة /242.
3_نعقل : وردت في موضع واحد لقوله تعالي "وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في أصحاب السعير "الملك /10
4_يعقلها : وردت في موضع واحد لقوله تعالي " وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العاملون "العنكبوت /43
5_يعقلون : وردت في اثنين وعشرين موضع في مثل قوله تعالي " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " البقرة /171, وفي قوله تعالي " ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون "الانفال /22

العقل في السنة

وردت في احاديث كثيرة في فضل العقل , ولا يكاد يوجد لفظ المصدر في حديث صحيح الا ما ورد في الصحيحين عن ابي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلي الله عليه وسلم في اضحي او في فطر الي المصلي فمر علي النساء فقال " يا معشر النساء تصدقن فاني رايتكم اكثر اهل النار .فقلن:"وبما يا رسول الله "قال:"تكثرن اللعن وتكفرن العشير ,ما رايت من ناقصات عقل ودين اذهب للب الرجل الحازم من احدكن .قلن:"وما نقصان عقلنا وديننا يارسول الله ؟ قال :اليس شهادة المرأه نصف شهادة الرجل ؟ قلن : بلي قال : هذا من نقصان عقلها (صحيح البخاري كتاب الحيض (1-78)صحيح مسلم كتاب الايمان (1-132)) ..."
قال بن حجر : ومن فوائد الحديث : ان العقل يقبل الزيادة والنقصان , وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومهن علي ذلك لانه من اصل الخلقة ( فتح الباري (1-406))
وقال النووي نقلا عن الامام ابو عبد الله المازري ( ابو عبد الله المازري :محمد بي علي عمر التيميمي , محدث من فقهاء المالكية توفي 536 هــ ,الاعلام (6-277)) رحمهما الله : "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل , تنبيه منه _صلي الله عليه وسلم_ علي ما وراءه وهو ما نبه الله تعالي في كتابه بقوله "ان تضل احدهما فتذكر احداهما الاخري "(صحيح مسلم بشرح النووي (2-67)كتاب الايمان ) اي أنهن قليلات الضبط.

**معني العقل :

بالتتبع في التعريفات اللغوية وفي الاحاديث النبويه نجد ان العقل ليس عيننا قائمه بنفسها .
-يقول ابن الجوزي : العقل يطلق بالاشتراك علي اربع معان :
أحدهما : الوصف الذي يفارق به الانسان البهائم , وهو الذي استعد لقبول العلوم النظرية وتدبير الصناعات الخفبفه الفكريه , وهو الذي اراده من قال :غريزه , وكأنه نور يقذ ف في القلب يستعد به لادراك الاشياء .
الثاني : ما وضع في الطباع من العلم بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات .
والثالث : علوم تستفاد من التجارب تسمي عقلا
والرابع : منتهي قوة الغريزه التي تقمع الشهوة الداعية الي الذة العاجلة (الاذكياء صــ10)
-وتقسيم ابن الجوزي ينحصر في ثلاث معان فالاول والثاني بمعني واحد ,وابدال كلمة الارادة بالغريزة انسب لان الغريزة : هي الطبيعة (القاموس المحيط صـــ667). والطبيعة: السجية وهي ما ركب فينا من المطعم والمشرب وغير ذلك (القاموس المحيط صـــ960).
*والفرق بين الارادة والشهوة :ان الانسان قد يشتهي ما هو كاره له خصائم ما يشتهي الماء ويكره , وقد يريد الانسان ما يشتهيه كالشرب الدواء المر الحمية والحجامه وما بسبيل ذلك , وشهوة القبيح غير قبيحة ,وارادة القبيح قبيحة فالفرق بينهما بين (الفروق اللغوية صـــ99) أ.هــ

وفي مقال من صفحة الجزيرة الرئيسية لعلي أحمد المضواح بعنوان عقل القلب :

كثيرا ما كانت تتبادل الي ذهني وانا اسمع بعمليات زرع القلب اسئلة تدور حول العواطف والاحاسيس والمعتقدات التي مكانها (القلب ) هل تتأثر بهذا ؟ ام ان الامر لا يعدو كونه امرا عضويا؟ فكل ما يتعلق بالقلب من هذا الجانب يراد به (الروح المعنويه )؟ ولماذا حدد الله سبحانه وتعالي مكان القلب في الايه التي تأمرنا بالسير في الارض والتفكر والابصار في قوله تعالي :"افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها او ءاذان يسمعون بها فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور "الحج /46
اليس في هذه الايه دلالة علي ان المقصود بالتفكر والايمان هو هذا القلب المحسوس ثم هل القلب حينما يعتقد بهذه الاشياء يتلقي اوامره من الدماغ ام ان القلب ذاته صنع التفكر والاعتقاد ؟ فالله سبحانه وتعالي يقول :"فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدروه للاسلام "الانعام/125 وكما اشار ابن كثير في تفسيره فقد سئل الرسول –صلي الله عليه وسلم –علي هذا الشرح فقال :نور يقذف في القلب وكل هذا يقودنا الي سؤال آخر ....اين هو العقل ؟
هل هو في الكتله الموجودة في تجويف الراس المسماه (بالدماغ) كما يعتقد جل الناس ؟ ام هو انه في المضغه الموجودة في الصدر المسماه بالقلب ؟ ولماذا قال سبحانه وتعالي : " قلوب يعقلون بها "الحج /46
وللبحث عن الاجابه لهذه التساؤلات قرأت كل ما وقعت عليه يدي فيما يتعلق بالقلب وزراعته لعلي اصل المعين يروي عطش هذه الاسئله , فكان اجمل ما قرأت دراسة الباحث الاسلامي (عبد الدائم الكحيل) التي تناولت موضوع (القلب وادراكه )والتي ساق الباحث فيها حول هذاالموضوع الكثير من الاستشهادات والحقائق ومما يدعم ذلك من الادله القرائنيه العظيمه التي تؤكد اعجاز هذا الكتاب الكريم حيث اشار ان كل ما يتحدث عنه العلماء اليوم يحتاج منا الي تدبر وتفكر.
-ومن تلك الحقائق التي ساقها الباحث ان كثير من العلماء يعتقدون ان الدماغ هو الذي يرسل الاشارات التي تنظم نبضات القلب الا انهم للاحظوا في عمليات زرع القلب ان القلب يبدا بالنبض قبل ان يعطيه الدماغ الامر بذلك !.. بل ان البعض العلماء يؤكد ان القلب هو الذي يوجه الدماغ في عمله , وان القلب (عقله ) خاص به , وذاكرة تحفظ الكثير من تاريخينا ,فيه اكثر من اربعين الف خليه عصبيه تعمل بدقه متناهية في تنظيم النبضات وافراز الهرمونات وتخزين المعلومات تلعب دورا مهما في عملتي الفهم والادراك , اي ان للقلب (عقلا) يفهم ويدرك وويدقق كل هذا الفهم والاستيعاب الي الدماغ وهذا ما ذكره الله تعالي في قوله " افلم يسيروا في الارض فتكون لهم قلوب يعقلون بها "الحج /46

وهذا يقودني الي ذكر مقال كنت قراته لكاتبه زهير قوطوش بعنوان (هل للانسان عقلا ام عقلان )؟

اشار فيه الي قول بعض العلماء من ان القلب يتصل بالدماغ بوسائل فيها الوسيله العصبيه والهرمونيه وهي مكونه من اربعين الف خليه تشكل في مجملها (دماغ القلب ) وقد وجد هذا العالم ان القلب يظل ينبض لقرابة اربع ساعات بعد انفصاله عن الجسد لان هناك عقدة معروفه بالعقدة العصبيه مستقله عن الدماغ هي المسؤولة عن تنظيم النبضات عصبيا .
وبالعودة الي الباحث الكحيل فقد ذكر من الاستشهادات ايضا عن فهم القلب وادراكه ما ذكره من ان العلماء قد اكدوا ان الانسان عندما يكذب فهو يخالف ما في قلبه لان (القلب ) يخزن المعلومات الحقيقيه والصادقه وهذا ما ذكره الله تعالي في قوله تعالي "يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم "الفتح /11, لان مركز الكذب في الدماغ كما اكتشف العلماء هو منطقه الناحية الاعلي مقدمة الدماغ واللسان هنا عندما يكذب انما يتلقي اوامره من هذا المركز الذي اشار الله تعالي اليه في قوله :"ناصية كاذبة خاطئه "العلق /16
والناصيه هي مقدمه الرأس كما ورد في لسان العرب لابن منظور .
-ومما ذكرته هذه الدراسة:تلك المشاهدات التي شاهدها الاطباء بعد اجراء عمليات زرع القلب فقد قام عدد من الاطباء بزراعة قلب لفتاه كانت تعاني من اختلال في عضلة القلب وبعد العملية كانت هذه الفتاه تحس كل يوم ان الاشيئا يصطدم بصدرها فأخبرت طبيبها بذلك فقال لها بداية الامر هذا ربما كان من تأثير الادويه لكنه تبين فيما بعد ان صاحبه القلب الاصلي صدمتها سيارة في صدرها ان اخر كلمه نطقت بها هي انها تحس بالم الصدمة في صدرها وهذا يؤكد تخزين القلب لكثير من الاحاسيس .
-كذلك عملية زراعة القلب تمت لطفل في التاسعه من عمره من طفله غرقت في مسبح وتوفيت فتبرع اهلها بقلبها وبعد عملية الزرع اصبح الطفل خائفا جدا من الماء ويكرر علي والديه عبارة (لا ترموني في الماء ), كما اشارت الدراسة ان كثير ممن زرعت لهم قلوب اصطناعية فقدوا الاحساس والعاطفه فقد ذكر الباحث ان جريدة_washing ton post_نشرت تحقيقا صحفيا في 11/2/2007م حول رجل اجريت له عملية زراعة قلب صناعي يقول بعد عملية :ان مشاعري تغيرت باكامل فلم اعد اعرف كيف اشعر او احب حتي احفادي لا احس بهم ولا اعرف كيف اتعامل معهم , بل عندما يتقربون مني لا احس انهم جزءا من حياتي كما كنت من قبل بل انه ذكر انه فقد كثيرا من اعتقاداته الروحيه .
والكثير من الحقائق والامثله ساقتها الدراسه جعلتني وانا اقراء كل هذا استشعر قول الله تعالي"وما اوتيتم من العلم الا قليلا " الاسراء/85,وتذكرت حديث رسول الله _صلي الله عليه وسلم _"الا ان في الجسد مضغه اذا صلحت صلح جسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب"متفق عليه أ.هـــ

ويقول شيخ الاسلام بن تيميه :
العقل في كتاب الله وسنة رسوله _صلي الله عليه وآله وسلم _وكلام الصحابة _رضوان الله عليهم _والتابعين وسائر أئمة المسلمين هو امر يقوم بالعقل سواء سمي عرضا او صفه , ليس هو عينا قائمه بنفسها سواء سمي جوهر او جسما او غير ذلك (مجموع الفتاوي لابن تيميه (9-271))
ومعني هذا انه ليس عند الانسان عضو مستقل يسمي العقل .
(القلب ووظائفه في الكتاب والسنه لسلمان زيد سلمان اليماني)

اما الغاية الرئسيه من وجود العقل هي :

العقل هو جهاز ادراكي موجود في قلب الانسان , الفائده منه ان يميز بين ما ينفعه وما يضره والذي لا يميز بين ما ينفعه ولا يضره , هل يسمي عاقلا ؟! (اصول العقيده لشيخ الدكتور/محمود عبد الرازق الرضواني)
وفي تفسير سورة الانفال الآيه (22) لنظم الدرر للبقاعي
"ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون" ولما كانت حال من هذا شأنه مشابهه لحال الاصم في عدم السماع لعدم الانتفاع به ,والابكم في عدم كلامه لعدم تكلمه بما ينتفع , والعادم للعقل في عدم عقله لعدم انتفاعه به , قل معللا لهذا النهي معبرا بانسب الاشياء لما وصفهم به : "ان شر الدواب " اي التي تدب علي وجه الارض – جعلهم من جنس الحشرات او البهائم ثم جعلها شرها . ولما كان لهم من يفضلهم , وكانت العبره بما عنده سبحانه قال تعالي " عند الله "ان الذي له جميع الكمال من احاطة العلم والقدره وغيرها "الصم البكم " اي الطرش الخرس طرشا وخرسا بالغين (الذين لا يعقلون )اي لا يتجدد لهم عقل وما لم ينتفع بسماع الداعي كان كذلك .
وفي تفسير سورة العنكبوت الآيه (43)لنظم الدرر للبقاعي
"وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون " ولما كانوا يتهكمون بما وراءه من الامثال مذكورا به الذباب والبعوض ونحوها قال مجملا له (وما يعقلها )اي حق عقلها فينتفع بها (الا العاملون ) اي الذين هيئوا للعلم وجعل طبعا بما بث في قلوبهم من انواره واشرك في صدورهم من اسراره فهم يضعون الاشياء مواضعها روي الحارس بن ابي اسامه عن جابر "رضي الله عنه " قال : (العلم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه ) ودلت الآيه علي فضل العلم علي العقل .
وفي تفسير سورة الملك الآيه (10) لنظم الدرر للبقاعي
"وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في أصحاب السعير " ولما حكي سبحانه ما قاله للخزنه تحسرا علي انفسهم حكي ما قالوه بعد ذلك فيما بينهم زياده في التحزن ومقتا لانفسهم بانفسهم فقال تعالي (وقالوا ) اي الكفره في توبيخ انفسهم (لو كنا ) اي بما هو لنا كالغريزه.
-ولما كان السمع اعظم مدارك العقل الذي هو مدار التكليف قالوا (نسمع )اي سماعا ينفع بالقبول للحق والرد للباطل (او نعقل ) اي بما ادته الينا حاسة السمع وغيرها عقلا ينجي وان لم يكن سمع , وانما قصروا الفعلين اشاره الي ان ما كان لهم من السمع والعقل عدم لكونه لم يدفع هذا البلاء بالقبول من الرسل لما ذكروهم به من نصائح ربهم وشهادة الشواهد من الآيات البيانات (ما كنا) اي كونا دائما (في اصحاب السعير) اي عداد من اعدت له النار التي هي في غاية الاتقاد والحر والتلهف والتوقد كأن بها جنونا وحكم بخلودهم في صحبتها , واعظم ما في الدنيا من ان الانسان اذا اظهر الخضوع باعترافه ولومه نفسه وانصافه رحم وقبل , وفي الآيه اعظم فضيله للعقل (روي بن المحبر في كتاب العقل والحاس عن ابي سعيد الخضري _رضي الله عنه _ان النبي _صلي الله عليه وسلم _ قال : "لكل شيئا دعامه ودعامة المؤمن عقله فبقدر عقله تكون عبادته , ام سمعتم قول الفجار لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير "
وفي تفسير سورة الحج الآيه (46)في بحر العلوم السمرقندي
ثم قال عز وجل "افلم يسيروا في الارض " يعني اولم يسافروا في الارض فيعتبروا "فتكون لهم قلوب يعقلون بها " يعني : فتصير لهم قلوب بالنظره واللعبره يعقلون بها "افلم يسيروا في الارض "التخويف (فانها ) اي النظره بغير عبره , ويقال : كلمة الشرك "لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور " يعني العقول التي في الصدور وذكر المصدر للتأكيد .
وفي تفسير سورة الحج الآيه (46) في الباب لابن عادل
"افلم يسيروا في الارض " يعني كفار مكه افلم يسيروا في الارض فينظروا الي مصارع المكذبين من الامم الخاليه , فذكر ما يتكامل به الاعتبار , لان الرؤيه لها حظ عظيم في الاعتبار , وكذلك سماع الاخيار ولكن لا يكمل هذان الامران الا بتدبير القلب , لان من عاين وسمع ولم يتدبر ولم يعتبر ولم ينتفع ,فلهذا قال :"فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور "
-قوله :"فتكون " منصوب علي جواب الاستفهام ,وعبارة الجوفي علي جواب التقدير ,وقيل : علي جواب النفي وقرأ مبشر بن عبيد :"فتكون "بالياء من تحت لان التأنيث مجازي .ومتعلق محذوف اي :ما حل بالأمم السالفه .
ثم قال : "قلوب يعقلون بها " اي يعلمون بها , وذا يدل علي ان العقل العلم , وعلي ان محل العلم هذا القلب ,لانه جعل القلب آله لهذا العقل , فيكون القلب محلا للعقل , ولهذا سمي الجهل بالعمي ,لان الجاهل لكونه متحيرا يشبه الاعمي .ثم قال :"او آذان يسمعون بها " اي : ما يذكر لهم من اخبار القرون الماضيه يعتبرون بها .
وفي تفسير العنكبوت الآيه(43)في الباب لابن عادل
وتلك الامثال : الاشباه , والمثل :كلام سائغ يتضمن الآخر بالاول , يريد امثال القرآن التي شبه بها أحوال الكفار هذه الامه بأحوال كفار الامم المتقدمه "تضربها " نبينها للناس , قال مقائل : لكفار مكه "وما يعقلها الا العالمون " اي ما يعقل الامثال الا العلماء الذين يعقلون عن الله .روي جابر ان النبي _صلي الله عليه وسلم _ تلا هذه الآيه "وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون "قال : العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه .
*يقول الشيخ ابو بكر الجزائري في عقيدة المؤمن صــ20
كما ان دعوه العقل في امكانه الاستقلال بهداية الانسان الي ما يصلحه ويسعده دعوه باطله ساقطه لا وزن لها ولا واقع , وكذلك لاننا رأينا الكثير من الامم والشعوب لما فقدت هداية الوحي الالهي لم تغني عنها هداية العقول شيئا , فضلت وهلكت ومما قاله القرآن في هذا الموضوع قوله تعالي في سورة الاحقاف " ولقد مكناهم فيما ان مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئده فما اغني عنهم سمعهم ولا ابصارهم ولا افئدتهم من شئ اذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا بهم يستهزئون "
وذلك لان العقول لا تهدي الا معرفة كل ما ينفع الانسان في حياته ليأخذ به .
ولا الي معرفة كل ما يضر الانسان في حياته كلتاهما ليتجنبه وينجو مما يضره الا في ضوء الشرع الالهي ونور وحيه , لان العقول لا تعدوا كونها آلة ادراك كحاسة العين التي هي آلة ابصار والعين قاطعا لا تبصر مهما كانت سليمه وقويه الا في الضوء والنور , ولا يمكنها ان تري وتبصر في الظلام ابدا , وفي اي حال من الاحوال العقل مثل العين سواء بسواء كما اان العين لا تبصر الا في ضوء والنور ,فان العقل لا يدرك الا علي ضوء الشرع الالهي ونور وحيه الي انبيائه ورسوله , وما راي غير ذلك فانه يغالط نفسه ويكابر في شئ من الخطأ ومن الضلال المكابره فيه ,لكونه ممنن المحسوس المشاهد .
*قال ابن تيميه في مجموع الفتاوي المجلد الرابع ,الايمان والقدر صــ20 طبعة العبيكان :
وكذلك لفظ العقل-وان كان هو في الاصل : مصدر عقل يعقل عقلا , وكثير من النظار جعله من جنس العلوم , فلا بد ان يعتبر مع ذلك انه علم يعمل بموحبه فلا يسمي عاقلا الا من عرف الخير فطلبه , والشر فتركه , ولهذا قال اصحاب النار :"لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير " الملك/10,وقال عن المنافقين : "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بانهم قوما لا يعقلون "الحشر /14
ومن فعله ما يعلم انه يضره ,فمثل هذا ما له عقل , فكما ان الخوف من الله يستلزم العلم بع فالعلم به يستلزم خشيته, وخشيته تستلزم طاعته ,فالخائف من الله ممتثل لاوامره ,مجتنب لنواهيه وهذا الذي قصدنا بيانه اولا .
ويدل علي ذلك ايضا قوله تعالي " فذكر ان نفعت الذكري ,سيتذكر من يخشي ,ويتجنبها الاشقي ,الذي يصلي النارالكبري"الاعلي/9-12
وسئل الشيخ رحمه الله ايما افضل العلم ,او العقل ؟صــ163
ان أريد بالعلم الله تعاي الذي انزله الله تعالي , وهو الكتاب ,كما قال تعالي "فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم "آل عمران /61,فهذا افضل من عقل الانسان ,لان هذه صفة الخالق والعقل صفة المخلوق ,وصفة الخالق أفضل من صفة المخلوق .
وان أريد بالعقل أن يعقل العبد أمره ونهيه , فيفعل ما أمربه ويترك ما نهى عنه , فهذا العقل يدخل صاحبه به الجنه , وهو افضل من العلم , الذى لايدخل صاحبه به الجنه كمن يعلم ولا يعمل
-وان أريد العقل الغريزة التى جعلها الله فى العبد التى ينال بها العلم والعمل , فالذى يحصل به أفضل , لان العلم هو المقصود به , وغريزة العقل وسيله اليه , والمقاصد أفضل من وسائلها .
_وان أريد بالعقل العلوم التى تحصل بالغريزه , فهذه من العلم فلا يقال : أيما , أفضل : العلم أو العقل , ولكن يقال : أيما أفضل هذا العلم أو هذا العلم , فالعلوم بعضها أفضل من بعض , فالعلم بالله أفضل من العلم بخلقه , ولهذا كانت آية الكرسي أفضل آيه في القرآن , لأنها صفة الله تعالي أ.هـ




بحث الطالبة: الدكتورة/عزة عفيفي

السنة الأولى - الدفعة الثانية - إبريل 2010

عنوان البحث: القلب العاقل

تقدير البحث: امتياز


مقدمة

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين النبي الأمي الذي تعلم عن ربه وعلم ، وأرتضى لأمته الإسلام ديناً، وحثها على طلب العلم والمعرفة.
العقل هو ذلك العضو الحي في الإنسان الذي تفوق إمكاناته أكثر وأكبر الأجهزة تعقيداً في العالم كله. فهو مناط العلم وأساس حركة الإنسان والموجه له في حياته، وهو كذلك الدعامة الأساسية التي بنيت عليها الكثير من مقومات تكريم البشر وكذلك مقومات محاسبته على أفعاله.
ولذلك فقد كان من المناسب والمفيد أن يبدأ الإستاذ الدكتور المحاضر دورته المتخصصة فى أصول العقيدة بأهم وأعظم ما ميز الله به الإنسان عن سائر المخلوقات، وهو البحث فى العقل ، والذى بدراسته يمكن أن نغير طريقة تعاملنا مع المعلومات التى ترد إلينا حتى نستفيد منها أكثر إستفادة ، ونوظفها فيما أراد الله تعالى لكى نستحق الخلافة على هذه الأرض ، ونستطيع كذلك تحمل الأمانة الكبيرة التى عرضت على السموات والأرض والجبال ، وأشفقنا منها وحملناها نحن .

أهمية البحث

1- تنبع أهمية هذا البحث ، من أهمية الموضوع الذي نبحثه ، فالعقل هو أهم ما ميز الله به الإنسان، وهو وسيلتنا لتعمير الأرض في الحياة الدنيا ، وهو غريزتنا التي سوف تنجينا من العذاب يوم القيامة إذا بصرنا بها جيداً.
2- أهمية العقل في زيادة معرفتنا بالله تعالى .. وبالتالي عبادته على بصيرة كما أمرنا (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ ) سورة يوسف آية 108 فيزداد إقبالنا على الأعمال كلها من منطلق معرفتنا بالآمر وليس الأمر الذي ننفذه . مما يؤدي إلى علو الهمة والاستمتاع بالعبادات

الهدف من البحث

يهدف هذا البحث إلى رصد وتحليل ما جاء في القرآن الكريم عن العقل من أجل:
1- الوقوف على تعريف العقل.
2- الوقوف على الغاية الرئيسية لوجود العقل حتى نتمكن من:
أ‌- استخدامه بشكل سليم فيما أراد الله .
ب‌- البعد عن أي شيء يضر بهذا العقل.

منهج البحث

سوف يتبع هذا البحث المنهج الوصفى التحليلى ، ويستخدم لذلك أسلوب تحليل المحتوى ، والذي يهدف إلى الوصف الموضوعي، والمنظم، والكمي للمضمون الظاهر لمادة من مواد الاتصال ، وفي هذا البحث ينصب تحليل المضمون على ما ورد صراحة فى القرأن الكريم عن العقل(ما ورد ضمناً يمكن أن يمتد ليشمل معظم صفحات القرآن الكريم ) ، بغرض تحليله تحليلاً شاملاً واستخلاص نتائج ودلالات منه تؤدي في النهاية إلى معرفة عقلنا وإستخدامه كما أراد الله تعالى.

وسوف يسير البحث فى عدة خطوط لكي نحقق الأهداف السابقة
أولاً: تعريف العقل.
ثانيا: الغاية الرئيسية لوجود العقل
ثالث: كيف استخدم عقلي الاستخدام السليم
رابعاً: ما هي الأشياء التي تضر بالعقل.


أولاً: تعريف العقل:

يمكن تعريف العقل من أربع جهات:
أ- اللغة
ب- أقوال العلماء
جـ ـ القرآن الكريم
د – السنة النبوية
وسوف نكتفي فى هذا البحث بتعريف العقل في اللغة ، وعند العلماء ، وفي القرآن الكريم . فدراسة العقل فى السنة النبوية يحتاج إلى بحث منفرد .

أ- العقل في اللغة:

- العقل في اللغة يطلق على المنع أو الحبس فيقال أعقل الرجل إذا حبس.
- ويقال مرض فلان فأعقل لسانه . إذا أمتنع عن الكلام.
- ويقال عقلت البعير إذا منعته من الحركة ، والحبل الذي تعقل به يسمى عقال. ووجه تسميته بهذا الاسم كونه يمنع صاحبه عن الغور في المهالك.
- وعقلت بمعنى فهمت معناها قيدته في عقلك وحبسته ، ويسمى العقل كذلك لأنه يمسك ما علمه ، ثم يضبطه ويفهمه.

ب- العقل عند العلماء:

عرف العلماء العقل عدة تعريفات منها :
1- "العقل هو الغريزة التي وضعها الله تعالى في قلوب الممتحن من عباده، تابعة للروح، موضوعة في الجانب ؟ في قلب الإنسان، نتعرف على وجودها من خلال أفعال الإنسان من ظاهر البدن".(3)
وقد أستدل العلماء على ذلك من عدة أيآت ومنها قول الله تعالى  أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ  سورة الحج آية 46 وغيره من الأقوال .
2- العقل هو المنارة التي يهتدي بها الإنسان إلى الطريق الصحيح والعمل الصالح. (4)
3- العقل ملكة وغريزة ونور وبصيرة وهبها الله للإنسان .(5)
4- نور معنوي في باطن الإنسان يبصر به العاقل (6).

ج- العقل في القرآن الكريم:

عند البحث عن كلمة العقل في آيات القرآن الكريم للوقوف على تعريف لها، كانت المفاجأة بالنسبة لي أنه لا يوجد كلمة العقل في آيات القرآن الكريم، وخاصة أن موضوع العقل كان ضمن موضوعات اهتمامي منذ فترة طويلة ، فبعد الانتهاء من حصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في التربية، حصلت على دورة تدريبية متخصصة في تقنية من التقنيات الجديدة وهي "تقنية التعلم فائق السرعة" يعتبر موضوع نشاطات العقل من الموضوعات الهامة والأساسية فيها. وكان السؤال مادام العقل بهذه الأهمية كما قال علماء الدين، وعلماء النفس ، والتربية ، والتنمية البشرية ،والطب .....إلخ . وطالما أن القرآن الكريم فيه تفصيل كل شيء كما أخبرنا الله " ولقد ضربنا للناس فى هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون" سورة الزمر أية 27. فكيف لاتوجد كلمة العقل فيه ؟
فبدأت أن أبحث في نشاطات العقل التى درستها والتى حددها العلماء بمختلف تخصصاتهم ، وكان الملفت للنظربالنسبة لي ، أنني وجدت كل ما قال عنه العلماء أنها دراسات حديثة عن العقل ونشاطاته ، وكيفية عمله ، موجودة بالتفصيل فى هذا الكتاب المعجز . ولذلك كان من المهم طالما أننا نبحث فى العقل أن نتطرق بإختصار شديد جداً لهذه النشاطات والقدرات العقلية كما جاءت في القرآن الكريم.
وبإستخدام إسلوب تحليل المحتوى أمكن تقسيم ما جاء في القرآن الكريم من قدرات العقل ونشاطاته إلى قسمين:
أ‌- قسم ذكر صراحة فى أيات القرآن الكريم، وهو ما سوف يتم تحليله .
ب‌- قسم ذكر ضمناً فى أيات القرآن الكريم. وهذا القسم يحتاج إلى فريق للبحث ،وأدعو الله تعالى أن أتمكن من إتمام هذا العمل لأهميته

أ- ما ذكره القرآن الكريم صراحة من نشاطات وقدرات العقل

1-التعقل (يعقلون):
وقد ذكر القرآن الكريم كلمة التعقل 22 مرة وجائت كما يلى:
- 10 مرات ذكر التعقل فيها كنتيجة حتمية للنظر فى أنفسنا ، وفى الكون بكل ما فيه من شمس ، وقمر ، نجوم ، أرض ، سماء ...إلخ . فالنظر للكون يؤدي إلى التعقل بمعنى الهداية إلى طرق الله، فالكون قرآن منظور.
- جاءت كلمة لا يعقلون : أي الذين لايهديهم عقلهم إلى طريق الله فى11 آيات . وقد حددت هذة الآيات صفات واضحة وصريحة للذين لا يعقلون ، أى لا يهتدون إلى طريق الله ، وهذه الصفات هى :
أ- اتخذوا من دون الله شفعاء.
ب- ينادون الرسول صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات، (وتعنى عدم احترام الرسول عليه الصلاة والسلام والذى يأخذ الأن أشكالاً عديدة)
ج- يتبعون آبائهم حتى ولو كانوا على ضلالة.
د- يتخذوا الصلاة هزواً ولعباً.
ه- يفترن على الله الكذب.
و- الصم البكم (وهو لا يعني الصمم والبكم ولكن الذي يسمع ولا يعي ما سمع).
ز- الإيمان بغير الله .
- وصفهم الله تعالى بأنهم كالأنعام أو أضل سبيل فى سوره واحدة .
ويمكن أن نستنتج من الآيات أن هذه القدرة العقلية والتي تسمى التعقل تعني استقبال المعلومات عن طريق أجهزة الإستقبال المعروفة بالحواس الخمس وعرضها على الغريزة التي في القلب ، والتى أثبت العلماء وجودها ، ثم الاهتداء بها إلى الله تعالى ، وإلا يصبح الإنسان أضل من الأنعام .
2- التفكر (يتفكرون) (8) :
والتي تعني عند العلماء استقبال المعلومات ، ووضعها في الملفات الخاصة بكل معلومة في المخ . وقد ذكرها القرآن الكريم 11 مرة ، وقد ركزت الآيات على الوسائل التى تنشط مهارات التفكير فى العقل والتى تتفق مع ما ذكره العلماء فى التخصصات المختلفة ، وهى كالآتي كما وردت في الآيات:
- ذكر النظر للكون كوسيلة للتفكر(7) مرات.
- ذكرت القصص في القرآن الكريم كوسيلة للتفكر ، وقد ورد ذلك في آيتين .
- التفكر فى شئ ملموس للوصول إلى آخر غيبى وقد جائت مرة واحدة ، فأمرنا الله تعالى للنظر إلى قدرته فيما يتعلق بالنوم ، وعلاقته بالموت ، فالذي يأخذ روحك عند النوم ويصعد بها لترى من الأحلام ما ترى وتذهب إلى أماكن لم تشاهدها من قبل وممكن أن تعذب أو تفرح .. قادر على أماتتها بنفس الطريقة ثم أرجاعها للحساب مرة أخرى وكما قال الله تعالى  اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَتِي قَضَى عَلَيْهَا المَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسْمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ سورة الزمر آية 42
- ثم جاءت وسيلة أخرى للتفكر وهي ضرب الأمثال.
3- التذكر(9):
وفد ذكر في القرآن الكريم 7 مرات وقد جاءت وسائل التذكر فى هذه الآيات كالأتى:
- ضرب المثل.
- أنزال الكتب.
- الإنذار للبشر .
- تفصيل القول .
- تيسير القرآن بلسان الرسول عليه الصلاة والسلام.
4- يتدبرون(10) :
وقد وردت فى القرآن الكريم مرتان فقط ، ومن المعروف عند العلماء أن التدبر هو أعلى القدرات العقلية في علوم النشاطات العقلية ،وقد حصرت الآيتين التدبر ،فى تدبر أيآت القرآن الكريم .
5-أولى الألباب(11) (أصحاب العقول):
تعرض القرآن الكريم لصفات أصحاب العقول حتى نقف على معنى العقل (أولى الألباب) فى 16 أية ، وقد وصفتهم الأيآت بالأتى :
- يتذكرون ، وقد حائت (8)مرات
- يتقون الله ، وقد جاءت (3) مرات.
- ينظرون في الكون، وقد جائت مرتان
- يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وقد جائت مرة واحدة
- يعتبرون من القصص، وقد جائت مرة واحدة.
- يأخذون بالقصاص وقد وردت أيضاً مرة واحدة.
وبذلك فأصحاب العقول هم الذين يحرصون على تذكير أنفسهم فقد جائت أعلى نسبة للتذكر ، ويتقون الله ، وينظرون في ملكوته وكونه، ويتبعون أحسن القول، ويعتبرون بالقصص ، ويحيون بالقصاص .

ب-قسم آخر من العمليات العقلية لم يذكره القرآن صراحة:

وإنما نستدل عليه من الآيات ويشتمل هذا القسم على عمليات عقلية غاية قى التعقد ومنها الإستنتاج ، والإستنباط ، وإدراك العلاقات ، وحل المشكلات . وقد فصل القرآن الكريم هذه العمليات العقلية بطريقة غاية فى الإبداع فى مواضع كثيرة منه، فعلى سبيل المثال قصة سيدنا إبراهيم فى أهتدائه إلى الله ، فقد أستخدم القرآن فيها كل العمليات العقليا بما فيها العمليات المعقدة حتى وصل إلى أعلاها وهو حل المشكلة بالتعرف على الله سبحانه وتعالى ، وكذلك قصة سيدنا يوسف فى حل مشكلة الجفاف التى تعرضت لها مصر ، وغيرها من القصص التى تحتاج إلى بحث منفرد يمكن أن يرتقى لأعلى الدرجات العلمية .

ثانياً :الغاية الرئيسية لوجود العقل

الغاية الرئيسية من وجود العقل يمكن أستنتاجها من السطور السابقة على أنها النظر والتفكر والتدبر فى ملكوت الله تعالى ، ثم عرضه على الغريزة الموجودة فى القلب لتعقلها كما رأينا فى (التعقل ) والإهتداء بكل ذلك إلى طريق الهداية والرشد ، والنجاة من النار ( وقالو لوكنا نسمع أو نعقل ما كنا من أصحاب السعير )سورة الملك أية 10.

ثالثا: كيفية الاستفادة من العقل:

لكي يتم الاستفادة من هذا الجهاز المعجز الذي أهداه لنا الله تعالى يجب أن نقف أولاً على حدوده. فكونه مخلوق من عند الله إذاً فإن قدراته محدودة ولا سبيل لوصفه بالقدرة المطلقة كما يذهب بعض العلماء لأن القدرة المطلة صفة لله تعالى وحده. وبعد ما قرأت واستمعت إلى محاضرة للأستاذ الدكتور المحاضر وبعد ما أضفت إليها الجزء الذي درسته وبحثت فيه ، يمكن أن نقسم حدود قدرات العقل إلى نوعين من العتبات:
1-عتبات يجب الوقوف عندها ( الغيبيات)(12) والتي لايمكن للعقل أن يصل إليها في الدنيا أبداً ، لأنها من علم الله سبحانه وتعالى وقد أستأثر بها في علم الغيب عنده ، ورفع عنا العناء وضياع الوقت في البحث فيها ، بأن حددها لنا في القرآن صراحة وليس ضمناً ، ومنها الروح  وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً  سورة الإسراء آية 85 فلماذا البحث فى الروح وضياع الوقت  وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  سورة الإٍسراء آية 36. وكذلك علم الساعة ، والموت وغيره مما حددته الآية التالية صراحة (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما بالأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غداً وما تدرى بأى أرض تموت إن الله عليم خبير )سورة لقمان آية 34
2-عتبات لا حدود لها(13) : وأقصد بها هنا العقل بما أعطاه الله له من قدرات ، ولا أقصد الحواس التى لها عتبات حددها العلماء ، لأن العقل له قدرات تفوق كل الحواس . فمن الممكن أن يأخذك العقل إلى مكان وزمان غير الموجود فيهم الشخص فى عالم المحسوسات ، وسيستطيع عقلك أن يريك أشياء بخيالك تتعدى بكثير كل المحسوسات، فأهم الاختراعات التي نستخدمها الآن من طائرات ، وصواريخ ، وألاسلكيات بأنواعها التى يمكن أن تعبر القارات ، ما هي في البداية إلا خيالات تعدت المحسوسات ، فأخذت أصحابها إلى مناطق بعيدة استطاعوا أن ينقلوا العالم كله إليها. وهنا لا يوجد عتبات على العقل الذي ميزه الله تعالى عن سائر المخلوقات بشئ هام جداً وهو الخيال ، الذى يمكن به الإنسان أن ينفذ إلى أقطار السماء ، وينزل في أعماق الأرض بقدرة الله التي يعطيها لمن أراد أن يستخد هذا العقل .  يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَانفُذُوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ  سورة الرحمن آية 33.

رابعاً : الأشياء التى تضر بالعقل :

لكى نحمى عقولنا لابد لنا من البعد عن مايضرها ، وقد حدد لنا الله تعالى بعض ما يمكن أن يضرالعقل ، ونهانا عنه لكى يحفظ لنا هذا العقل. ويمكن إيجاز هذه الأشياء فى : البعد عن التفكير فى الغيبيات ، البعد عن المسكرات ، البعد عن الميسر ، البعد عن لبس التمائم ، البعد عن التشائم .....إلخ (14). والذى ينظر بتعمق لهذه الأشياء التى نهانا عنها الله تعالى، نجد تأثيرها على العقل تأثير مباشر سواء بالضرر الصحى ، أو بعدم إعمال العقل ، والإتكال على الحظ والظروف ، وتعليق الفشل على أشياء وهمية .

الخلاصة :

يمكن أن نستخلص من الصفحات السابقة أن "العقل هو الغريزة التي وضعها الله تعالى في قلوب الممتحن من عباده، وبه يهتدى الإنسان إلى الله تعالى . ويصلح هذا العقل إذا إستقبل الإنسان المعلومات التى حوله بحواسه التى أنعم الله بها عليه إستخدام صحيح ، وعالج هذه المعلومات بالطريقة التى وضحها لنا القرآن الكريم ، فالعقل هو النتيجة الحتمية عندما يرى الفرد ويسمع ، ثم يتفكر ويتذكر ويتدبر ويستنتج ويستنبط ويدرك العلاقات ، حتى يصل إلى التعقل الذي هو الغريزة الموجودة في هذا القلب . وقد ذكر القرآن الكريم وظائف العقل إما صراحةً ، أو ضمناً كما أوضح البحث فى صفحاته السابقة ، أما فيما يتعلق بضرورة أعمال العقل فقد ذكر أكثر من ألف مرة فى أيآت القرأن الكريم (15).
والقرأن الكريم فيه الكثير من الأشياء التى حددها العلماء على أنها نظريات حديثة فى التعلم لكى تساعد على نمو كل القدرات العقلية السابقة الذكر ، ويمكن أن نعرض فى السطور القادمة نبذة مختصرة عنها حتى يمكن أن نستفيد منها فى حياتنا العملية ، سواء فى تعليم أبنائنا ، أو تعليم أنفسنا . فقد أقر العلماء أن(16):
1- العقل يتذكر أكثر بدايات الأشياء ونهاياتها. ( نجد أن البدايات والنهايات في القرآن الكريم لا حصر لها ، فآيات القرآن كلها قصيرة. فالذي خلق العقل يعلم كيف يعمل ).
2- أقر العلماء أننا نتذكر أكثر الأشياء التي تتكرر ( القرآن الكريم تكرار لا يفقد المعنى ولا يشعر بالملل ، فهذه سمة من سمات القرآن الكريم ، فالقصة الواحدة يمكن أن تكرر في عدد يفوق العشرات من السور والآيات، فالذي خلق العقل يعلم كيف يعمل ).
3- أننا نتذكر أكثر الأشياء التي يعمل فيها المخ بالكامل (الفص الأيمن المسئول عن التخيل ـ الفص الأيسر المسئول عن الحفظ والتذكر ...). أي إنه لكي أتعلم أكثر وأعمق لابد لى من وظيفة التخيل التى ميز الله تعالى بها الإنسان . ( لاتخلو صفحة من صفحات هذا الكتاب المعجزة من الصور الخيالية ، فالذي خلق العقل يعلم كيف يعمل ).
4- من الأشياء المفيدة للتذكر، والاستنتاج ، والاستنباط، وإدراك العلاقات وكلها من العمليات العقلية العليا ضرب الأمثال ، لما لها من دورة ذهنية معقدة ليس هذا مجال لذكرها (القرآن الكريم مليء بالأمثال التي كتبت فيها المجلدات. فالذي خلق العقل يعلم كيف يعمل ).
5- شيء آخر على درجة عالية من الأهمية أقرها العلماء فى كل التخصصات وهى أن الإنسان يتعلم أكثر، ويهتم أكثر، ويؤثر فيه أكثر، الموضوع الذي يهمه هو شخصياً. (صحة، أولاد ، زواج، أموال، زراعة ، تجارة ، طب، ... الخ)، (والقرآن الكريم عندما يقرءه أى إنسان يشعر أن الله تعالى يخاطبه هو ويحكى له هو القصص المختلفة ، فالذي خلق العقل يعلم كيف يعمل ).
ونسأل الله التوفيق لنا جميعاً



بحث الطالبة: هدى عدلي عبد الوهاب حسن

السنة الأولى - الدفعة الأولى - يونيو 2009

عنوان البحث: بدع العبادات وبدع الاعتقادات

تقدير البحث: امتياز



مقدمة

إن من أخطر الأمراض التي تصيب هذا الدين العظيم هو ظهور البدع وانتشارها حتي تصبح عقيدة راسخة في عقول المسلمين وهذا من اخطر الأمور التي لا بد من التحذير منها إذ إن من شروط قبول العمل هو الاخلاص والاتباع فإذا فقدنا شرط الاتباع ضاع العمل وبالتالي يضيع الثواب و نصبح من أصحاب البدع وهم يوصفوا بأيشع الوصف حتي قال عنهم الإمام الشاطبي في كتابه القيم (الاعتصام): (إن المبتدع معاند للشرع ومشاق له؛ لأن الشارع، قد عيّن لمطَالب العبد طُرقا خاصة، على وجوه خاصة، وقصرَ الخلق عليها، بالأمر والنهي، والوعد، والوعيد، وأخبر أن الخير فيها، والشر في تعديها؛ لأن الله يعلم ونحن لا نعلم وأنه إنما أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين. فالمبتدع رادٌّ لهذا كله، فإنه يزعم أن ثَمَّ طرقا أٌخَر، ليس ماحصره الشارع بمحصور، ولا ماعينه بمتعين، كأنّ الشارع يعلم، ونحن أيضا نعلم)
ولذا قام الكثير من العلماء بتأليف العديد من الكتب لكي يتصدوا لهذا المرض ويوضحوا خطورته على دين المسلم. في هذا البحث سنتكلم عن:
1- تعريف البدعة.
2- أنواع البدع.
3- بيان أثرها السيء.
4- سبب ظهور البدع.
5- أمثلة على البدع.

تعريف البدعة

هذا التعريف ورد في كتاب (البدعة ضوابطها وأثرها السيء في الأمة) للشيخ علي بن محمد ناصر الفقيهي: البدعة لغة: الاختراع على غير مثال سابق، ومنه قوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، أى: مخترعهما من غير مثال سابق، ويقال: ابتدع فلان بدعة، يعني: ابتدأ طريقة لم يسبقه إليها سابق، وهذا أمر بديع، يقال، في الشيء المستحسن الذي لا مثال له في الحسن. ومن هذا المعنى سميت البدعة بدعة، فاستخراجها للسلوك عليها هو الابتداع، وهيئتها هي البدعة، وقد يسمى العمل المعمول على ذلك الوجه بدعة. فمن هذا المعنى سمي العمل الذي لا دليل عليه في الشرع بدعة. فالبدعة في الشرع: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه. وهذا التعريف يشمل كل ما أحدث في الدين مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه. فأما ما له أصل في الشرع يدل عليه، فليس ببدعة شرعا، وإن سمي بدعة لغة.

أنواع البدع

تنقسم البدع إلى نوعين:
1-بدع الاعتقادات: وهي البدع التي تظهر في عبادة الانسان الاعقتادية أي تكون في الغيبيات وهذا النوع سبب في ظهور النوع الثاني من البدع فهي تشمل النوع الثاني أو تكون سببًا له.
2- بدع العبادات: وهي البدع التي تظهر في عبادة الانسان العملية مثل: أحكام الصلوة والزكاة وغيرهاوهي تنشأ من وجود النوع الاول من البدع فهي جزء منه فبدع الاعتقادات يترتب عليه كثير من الاعمال العملية الناتجة عنها

بيان أثرها السيء في المجتمع

إن للبدع آثارًا سيئًا لا تحصي منها:
1- الداعي لبدعة من دعاة جهنم:
فبدلاً من أن يأخذ ثواب الدعوة يكون داعي من دواعي جهنم. عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يارسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟، قال: "نعم"، قلت: وهل بعد ذلك الشّر من خير؟، قال: "نعم وفيه دخن", قلت: وما دخنه؟، قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟، قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها فذفوه فيها"، قلت: يارسول الله صفهم لنا، قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟، قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم"، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟، قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" (صحيح البحاري (3606).).
2- تتوجب فسادًا في القلب:
يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: (عظمت الشريعة النكير على من احدث البدع وكرهتها, لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافًا – لا عليه ولا له – لكان الأمر حفيفًا, بل لابد أن توجب له فسادًا في قلبه ودينه ينشأ من نقص منفعة الشريعة في حقه, إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض, فيبقى اغتذاء قلبه من هذه الاعمال المبتدعة مانعًا من الاغتذاء , أو من كمال الاغتذاء بتلك الإعمال الصالحة النافعة الشرعية, فيفسد عليه حاله من حيث لا يشعر( (كتاب الاعتصام لابن تيمية ص: ( 166).).
3- انتفاء نور الوجه:
كما قال أحد السلف: "لو ادهن صاحب البدعة كل يوم بدهان إن سواء البدعة لفي وجهه". وفي الآية: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ } (الزمر(60).). وغيرها من الآثار التي لا تعد ولا تحصي.

سبب ظهور البدع

أصل ظهور جميع البدع هو تقديم العقل على النقل عند التعارض الظني إذ في الحقيقة ليس هناك تعارض بين العقل والنقل ولكن إذا حصل تعارض فذلك يرجع لأحد السببين:
1- ضعف النقل.
2- عدم فهم النقل.
ولكن هناك من يقدم عقله على النقل عند وجود ظن التعارض فالإمام الرازي (إمام الخلف ) قال: [إذا تعارضت الأدلة السمعية والعقلية يجب أن يقدم العقل على النقل لان العقل أصل النقل فلو قدمنا النقل على العقل نكون قدحنا في العقل الذي هو أصل ثبوت النقل]. رد عليه ابن تيمية: [العقل أصل في العلم بالنقل وليس أصلاً في ثبوت النقل لأن النقل ثابت قبل وجود العقل]. وينشأ من تقديم العقل جميع أنواع البدع:
1- فإذا قدم العقل في الخبر ظهرت بدع الاعتقادات.
2- إذا قدم العقل في الأمر ظهرت بدع العبادات.

أمثلة على البدع

وهناك من الأمثلة التي لا حصر لها على هذه البدع سواء كانت في الاخبار أو في العبادات فمنها:
أمثلة على بدع الاعتقادات :
1- قال الشيخ للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ في بدع المعتقد: [جاء في كتاب "الدرر السنية في الرد على الوهابية" لأحمد بن زيني دحلان(ص55) (ومن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم فكذبه على غيره ممن سار على نهجه واقتفى سنته أولى، فقد افترى هذا الرجل على الشيخ محمد بن عبد الوهاب افتراءات: منها قوله: (والظاهر من حال محمد بن عبد الوهاب أنه يدعي النبوة) اهـ(ص50)، ومنها قوله(54): (وكان ابن عبد الوهاب يأمر أيضاً بحلق رؤوس النساء اللاتي يتبعنه) اهـ، والافتراءات كُثُر.) : (ذكر العلامة السيد علوي بن أحمد بن حسن بن القطب السيد عبد الله الحداد باعلوي في كتابه الذي ألفه في الرد على ابن عبد الوهاب المسمى "جلاء الظلام في الرد على النجدي الذي أضل العوام" وهو كتاب جليل ذكر فيه جملة من الأحاديث. منها حديث مروي عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه عم النبي صلى الله عليه وسلم أسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه "سيخرج في ثاني عشر قرناً في وادي بني حنيفة رجل كهيئة الثور، لا يزال يلعق براطمه، يكثر في زمانه الهرج والمرج، يستحلون أموال المسلمين ويتخذونها بينهم متجراً، ويستحلون دماء المسلمين ويتخذونها بينهم مفخراً، وهي فتنة يعتز فيها الأرذلون والسفل تتجارى بينهم الأهواء كما تتجارى الكلب بصاحبه". قال: ولهذا الحديث شواهد تقوي معناه، وإن لم يعرف من خرجه) انتهى. فهذا من وضع الرجل المذكور أو شبهه، يكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم عياناً أمام الخلق، فيالها من قلوبٍ تلك التي تتجرؤ على ذلك، ويالها من قلوبٍ تلك التي تحبُّ أولئك. يكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعون محبةَ النبي صلى الله عليه وسلم. فهل يجتمعان في قلبٍ كلا والله، إلا في قلب مبتدع مأفون كاذب. ومن العجب أنه قال (لم يعرف من خرجه) ولو أسنده إلى كتاب معدوم مفقودٍ لراج كذبُه أكثر على الجهال، لا على العلماء الذين يعرفون نورَ كلامِ النبوة] ( من كتاب (هذه مفاهيمنا) للشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ.).
2- صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله عز وجل من محبة أو خوف أو رجاء أو دعاء أو استغاثة أو ذبح أو نذر .. ومن أكثرها وقوعاً دعاء الأموات والغائبين والاستغاثة بهم وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات . . قال تعالى : وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ  الأحقاف (5).).
3- ومن بدع القبور وغيرها ، تقديم القرابين والهدايا لها ، من الأموال والشَّعر ، ونثر الطيب والرسائل عندها, ومن ذلك دفن الأسنان والشعر عندها ، وربط الخرق بالحجارة وتكويم التراب والحصى ، ووضع الصور والشَّعر داخل الشقوق وبين الحجارة ، وأخذ بعض الحجارة للتبرك في زعمهم .
4- تسمية جبل عرفة بجبل الرحمة ، وهذه التسمية لا أصل لها, واعتقاد أنه مكان التقاء آدم بحواء عليهما السلام ، وأن من تردى من فوقه فهو شهيد.
5- اعتقاد أن الحجر الذي في أعلى جبل عرفة غاضب على الله ، وأن الله أرضاه بوضعه فوق الجبل.
6- ومن البدع المحدثة بعض الاعتقادات الباطلة التي لا دليل عليها ، كاعتقاد بعض الحجاج أن من حج ولم يزر المدينة فحجه باطل ، ويعتمدون في ذلك على أحاديث مكذوبة باطلة ... ولا شك في فضل زيارة المدينة ، والصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلام عليه وعلى صاحبيه ، ولكن لا علاقة لذلك بالحج ولا ارتباط .

أمثلة على بدع العبادات:
1- ذكر الشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري من بدع الاستنجاء والاستجمار: [فاعلم أن من الجهل والبدع اعتقاد أن صلاة المستجمر بالأحجار مع وجود الماء باطلة (وقد سرى) هذا الاعتقاد الفاسد إلى كثير من أهل العلم فينبغي الاقلاع عنه] (من كتاب (السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات) ص: 16.). ذكر الشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري من بدع أذكار الوضوء: [وليس من السنة بل من البدعة قولهم: الحمد لله الذي جعل الماء طهورًا والاسلام نورًا, أو الحمدد لله على هذا الماء الطاهر, وكذا (من البدع) قولهم نويت سنن الوضوء, ونويت فرائض الوضوء, فلا يستحب النطق بالنية لا في الوضوء, ولا في الغسل ولا في إحرام الصلاة ولا في شيء من العبادات, بل محلها القلب, وكذا من البدع قولهم في أعضاء الوضوء: اللهم بيض وجهي واعطنى كتابي بيميني ولا تعطنبي كتابي بشمالي, وحرم شعري وجسدي على النار واسمعني آذان بلال وثبت قدمي اليمين الخ فكل حديث في أذكار الوضوء فكذب مختلق لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا منه ولا علمه أمته] (من كتاب (السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات) ص: 22).
2- اتخاذ القبور مساجد, فقد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد: عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي لم يقم منه : (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) (صحيح البخاري (1390).).
3- ذكر الشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري من البدع في بناء المساجد:[فمن البدعة والرياء والسمعة ما يفعله كثير من الناس من كتابة لوحة على باب المسجد, فيها اسمه واسم أبيه وجده, وأنه هو الذي عمر هذا المسجد لان في هذا رياء, والرياء من الشرك] (من كتاب (السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات) ص: 29.). ذكر الشيخ محمد عبد السلام خضر الشقيري من البدع في الآذان وسسنه وما ابتدع فيه: [ثم اعلم أن من البدع والجهالة زيادة لفظة سيدنا وحبيبي في تشهدي الآذان والإقامة, لأن الزيادة في الدين كالنقص منه, وترك إجابة السامعين للآذان بمثل ما يقول المؤذن ثم تركهم للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسؤالهم له الوسيلة جهل عظيم وحرمان, وزيادة (والدرجة الرفيعة) في أثنائه بدعة وزيادة (إنك لا تخلف الميعاد) في آخره لا أعرفها ثابتة أو لا] (من كتاب (السنن والمبتدعات المتعلقة بالأذكار والصلوات) ص: 40).
4- ومن ذلك قراءة القرآن داخل المقبرة على الأموات كالفاتحة والمعوذتين وسور يس والآيات التي فيها ذكر الموت ... إلخ ، واستقبال القبر عند القراءة مع وضع اليد اليمنى على حافة القبر والدعاء بأدعية شركية ... وكل ذلك لم يأمر به الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ، ) (قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أم الله) البقرة (140).).
5- ومن البدع المنكرة تخصيص أدعية مبتدعة (غير مأثورة) لبعض المناسك والعبادات وأعمال الحج كالطواف وغيره، والمحافظة عليها واعتقاد مشروعيتها.

الخاتمة

البدعة هي كل ما استحدث في الدين بدون دليل سمعي يدل عليه, منشأها الأصلي من تقديم العقل على النقل سواء كان في الخبر فتصبح بدعة اعتقادية أو في الأمر فتصبح بدعة في العبادات وسواء كان هذا أو ذاك فإنها لا تخلو من الآثار السيئة والمدمرة لعقيدة المسلم وعبادته وهناك من الأمثلة على تلك البدع ما لا تعد ولا تحصى سواء كانت في الاعتقادات أو في العبادات والله المستعان.